مشيخته : أخذ العربيّة عن الأستاذ أبي الحسن بن خروف ، وعن النّحوي الأديب الضّابط أبي ذرّ الخشني ، وأكثر عنه ، وأخذ معهما عن أبي محمد بن زيدان ، ولازم ثلاثتهم ، وسمع وقرأ على الفقيه الصالح أبي محمد صالح ، وأخذ عن غير من ذكر .
دخوله غرناطة : قال : دخل الأندلس مرارا بيسير بضاعة كانت لديه ، يتّجر فيها ، ودخل إشبيلية ، وتردّد آخر عمره إلى غرناطة ومالقة إلى حين وفاته .
وفاته : توفي ، رحمه اللّه ، شهيدا بمرسى جبل الفتح . دخل عليهم العدوّ فيه ، فقاتل حين قتل ، وذلك سنة إحدى « 1 » وخمسين وستمائة . وسمعته يتوسل إلى اللّه ، ويسأله الشهادة .
المحدّثون والفقهاء والطلبة النجباء وأولا الأصليون
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزّبير « 2 »
من أهل غرناطة ، ولد الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير ، يكنى أبا عمرو .
حاله : هذا « 3 » الشيخ سكّيت حلبة ، ولد أبيه في علوّ النّباهة ، إلّا أنه لوذعي فكه ، حسن الحديث ، رافض للتّصنّع ، ركض طرف الشّبيبة في ميدان الراحة ، منكبا عن سنن أبيه وقومه ، مع شغوف « 4 » إدراك ، وجودة حفظ ، كانا يطمعان والده في نجابته ، فلم يعدم قادحا . ورحل إلى العدوة ، وشرّق ونال حظوة ، وجرت عليه خطوب . ثم عاد إلى الأندلس على معروف رسمه يتكوّر بها ، وهو الآن قد نال منه الكبر ، يزجي الوقت « 5 » بمالقة ، متعلّلا بوقف « 6 » من بعض الخدم المخزنيّة « 7 » ، لطف اللّه به .
مشيخته : استجاز له والده الطّم والرّم ، من أهل المغرب والمشرق ، ووقف عليه منهم في الصّغر وقفا لم يغتبط به عمره ، وادّكره الآن بعد أمّة ، عندما نقر عنه لديه ، فأثرت به يده من علوّ رواية ، وتوفّر سبب مبرّة ، وداعية إلى إقالة عثرة ، وستر
هامش
( 1 ) في الأصل : « أحد » وهو خطأ نحوي .
( 2 ) ترجمة ابن الزبير في نفح الطيب ( ج 8 ص 231 ) .
( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 232 - 233 ) .
( 4 ) في النفح : « شفوف » .
( 5 ) في النفح : « لوقته » .
( 6 ) في النفح : « برمق » .
( 7 ) نسبة إلى المخزن . وجاء في النفح : « المخزونية » .