الأتم « 1 » الأكمل الأعمّ ، يخصّك به من طال في مدحه إرقالك وإغذاذك « 2 » ، وراد روض حمده « 3 » طلّك ورذاذك ، وغدت مصالح سعيه في سعي مصالحك ، وسينفعك بحول اللّه وقوته وفضله ومنّته معاذك ، ووسمت نفسك بتلميذه فسمت نفسه بأنه أستاذك ، ابن هانىء ، ورحمة اللّه وبركاته .
دخوله غرناطة : دخل غرناطة مع الوفد من أهل بلده عند تصيّرها إلى الإيالة النّصرية ، حسبما ثبت في موضعه .
وفاته : توفي بجبل الفتح ، والعدوّ يحاصره ، أصابه حجر المنجنيق في رأسه ، فذهب به ، تقبّل اللّه شهادته ونفعه ، في أواخر ذي قعدة ، من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة « 4 » .
وممّن رثاه قاضي الجماعة شيخنا القاضي أبو القاسم الحسني ، وهي القصيدة التي أولها « 5 » : [ الطويل ]
سقى اللّه بالخضراء أشلاء سؤدد * تضمّنهنّ التّرب صوب الغمائم
وقد ثبت في « جهد المقل » في اسم المذكور ، فلينظر هنالك .
وممّن رثاه شيخنا القاضي أبو بكر بن شبرين ، رحمه اللّه بقوله « 6 » : [ مجزوء الكامل ]
قد كان ما قال اليزيد « 7 » * فاصبر فحزنك لا يفيد
أودى ابن هانىء الوضا * فاعتادني للثّكل عيد
بحر العلوم وصدرها * وعميدها إذ لا عميد
قد كان زينا للوجو * د ففيه قد فجع الوجود
العلم والتّحقيق والت * وفيق والحسب التّليد
تندى خلائقه فقل * فيها : هي الرّوض المجود
هامش
( 1 ) في النفح : « الأتمّ الأتمّ الأكمل . . . » .
( 2 ) الإرقال والإغذاذ : ضربان من السير السريع . لسان العرب ( رقد ) و ( غذذ ) .
( 3 ) في النفح : « حمدك وإبلك وطلّك ورذاذك » .
( 4 ) في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 ) : « وكانت وفاته شهادة في أواخر ذي القعدة عام ثلاثة وسبعمائة » .
( 5 ) البيت في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 ) .
( 6 ) قصيدة ابن شبرين في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 - 389 ) .
( 7 ) في النفح : « البريد » .