تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
هو كان الأنيس فيها ولولا * ه أصيبت عقولنا بالخبال « 1 »
خلّ عنك المحال يا من تعنّى * ليس يلقى « 2 » الرّجال غير الرجال
قال : ومن المنازع الغريبة ذمّ الأصحاب ومدح الأعداء ، فمن ذلك قولي : [ المتقارب ]
جزى اللّه بالخير أعداءنا * فموردهم أنسى المصدر
هم حملونا على العرف كرها * وهم صرفونا عن المنكر
وهم أقعدونا بمجلس حكم * وهم بوّؤونا ذرى المنبر
وهم صيّرونا أئمة علم * ودين وحسبك من مفخر
عدوّي بأول فدي مأثم * وإن جئت بالإثم لم يعذر
وأنت ترى تمحيص من يعد * ل بين المسئ وبين البري « 3 »
ولا زوّد اللّه أصحابنا * بزاد تقيّ ولا خيّر
هم جرّؤونا على كل إثم * وما كنت لولاهم بالمخبر
وعدّوا من اكبار آثامنا * فكانوا أضرّ من الفاتر
أعارني القوم ثوب التّقى * وإني مما أعاروني بري
إذا خدعوني ولم ينصحوا * وإني بالنّصح منهم حري
فمن كان يكذب حال الرّضى * يصدق في غضب يفتري
بلى سوف تلقى لدى الحالتين * يحكم النّفس هوى الفري
فياربّ أبق علينا عقولنا * نبيع بها وبها نشتري
قال : وما رأيت هذا المعنى قط لأحد ، ثم رأيت بعد ذلك لبعضهم ما معناه : [ الطويل ]
عداتي لهم فضل عليّ ومنّة * فلا أذهب الرحمن عنّي الأعاديا
هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
فوقع حافري على ساق هذا . قال : ومما نظمته ، متخيّلا أني سابق معناه : [ الوافر ]
خلسنا ليلة من كفّ دهر * ضنين بالليالي الطيّبات
هامش
( 1 ) الخبال : الجنون . لسان العرب ( خبل ) . ( 2 ) في الأصل : « تلقى » والتصويب من النفح . ( 3 ) في الأصل : « البر » . والبري : أصلها : البريء ، وقد حذفت الهمزة للضرورة الشعرية .