تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
سلكنا للهوى والعقل فيها * مسالك قد جلين على الشّتات
قضينا بعض حقّ النفس فيها * وحقّ اللّه مرعيّ الثّبات
فلم نر قبله في الدهر وقتا * بدت حسناته في السيّئات
ثم رأيت بعد ذلك على هذا : [ مخلع البسيط ]
لا وليال على المصلّى * تسرق في نسكها الذنوب
فوقعت ساقي على حافر هذا المحروم ، إلا أني جرّدت ذلك في المعنى ، وأوضحته ، وجلوته على كرسي التّقعيد والتّنجيد ، فلو لا التاريخ لعاد سارق البرق . نثره : وأمّا نثره ، فنمط مرتفع عن معتاد عصره ، استنفارا وبلاغة ، واسترسالا وحلاوة ، قلّما يعرّج على السّجع ، أو يأمر على التّكليف ، وهو كثير بحيث لا يتعيّن عيونه ، ولكن نلمع منه نبذة ، ونجلب منه يسيرا . كتب إليّ عند إيابي من الرّسالة إلى ملك المغرب ، متمثّلا ببيتين لمن قبله ، صدّر بهما « 1 » : [ السريع ]
أيتها « 2 » النفس إليه اذهبي * فحبّه المشهور من مذهبي
أيأسني « 3 » التّوبة من حبّه * طلوعه شمسا من المغرب
بل محلّك أمثل من التمثيل بالشمس ، فلو كان طلوعك على هذه الأقطار شمسا ، لأصبح جلّها لك عبّاد . ولو كان نزولك مطرا لتكيّفت الصّخور ترابا دمثا . ولولا معرفتنا معشر إخوان الصّفا ، بإقرار أنفسنا ، لحكمنا بأن قلوبنا تمائم لأصدقائنا ، ولكن سبقت عيون السعادة بالكلّات ، فلو تصادف بالرضى محلّا ؛ لأنّ تحصيل الحاصل محال ، لا زلت محروسا ، بعين الذي لا تأخذه سنة ولا نوم مكنوفة ببركة الذي يرومه رائم ، والسلام . وكتب إليّ عندما تقلّدت من رئاسة الإنشاء ما تقلدت : تخصكم يا محلّ الابن الأرضي ولادة ، والأخ الصادق إخلاصا وودّا ، خصّكم اللّه من السعادة بأعلاها مرقى ، وأفضلها عقبى ، وأحمدها غنى ، وأكرمها مسعى ، تحيّة اللّهفان إلى أيام لقائك ، المسلى عنها بتأميل العود إليها ، المزجى أوقاته بترداد الفكر فيها ، محمد بن الحاج ، أبقاه اللّه ، عن شوق ، والذي لا إله إلّا هو ، لم أجد قط مثله إلى وليّ حميم . واللّه على ما نقول وكيل ، معرّفا أنني بعلاقمه ، وتصليني عن كسره مجامعه ، لما اعتنى به
هامش
( 1 ) البيتان لابن خروف الشاعر ، وقيل لغيره ، وهما في نفح الطيب ( ج 8 ص 26 ) . ( 2 ) في الأصل : « يا أيتها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 3 ) في الأصل : « إيأسي » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .