تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
من توقّلكم بالرّتبة التي ما زال أحبّاؤكم بها ممطولي برّه ، على أنك لم تزد بذلك رتبة على ما كنت باعتبار الأهليّة ، والمكانة العليّة ، إلّا عند الأطفال والأغفال ، والمحلّقين من النساء والرجال ، لكن أفزعتنا هذه المخاطبة المحظيّة في قالب الجمهور ، ولم نسر فيها ، على الأصح ، لكن على الجمهور ، ولو كانت مصارف الوجود بيدي ، لوافتك من الوجود منازل أسمائه منازل ، وأوطأتك أفلاكه مراكب ، وأوردتك كوثره مشربا ، وأحللتك أرفعه معقلا ، وأقبستك بدره مصباحا ، وأهدتك أسراره تحفا . وقد تبلغ المقاصد مبالغ لا تنتهي أقاصيها الأعمال ، فنحن وما نضمره لتلك الجملة الجليلة الفاضلة ، مما اللّه رقيب عليه ، ومحيط بدقائقه . ولو كانت لهذا العبد الغافل ، المأسور في قيد نفسه ، المحزون على انتهاب الأيام ، رأس عمره في غير شيء ، دعوة يساعدها الوجد حتى يغلب على ظنّه أن العليم بذات الصدور ، ولّاها من قبوله بارقة لخصّك بها ، واللّه شهيد على ما تكنّه الأفئدة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . والفضل جمّ ، والمحاسن عديدة ، فلنقصر اضطرارا ، ولنكفّ امتثالا للرسم ، وانقيادا ، أمتع اللّه به .

محمد بن عبد اللّه بن منظور القيسي « 1 »

من أهل مالقة ، يكنى أبا بكر . أوّليّته : أصله « 2 » من إشبيلية ، من البيت المشهور بالتّعيين والتقدّم ، والأصالة ، تشهد بذلك جملة أوضاع ، منها « الرّوض المحظور « 3 » في أوصاف بني منظور » ، وغيره . حاله : من كتاب « عائد الصلة » . كان « 4 » جمّ التواضع والتخلّق ، كثير البرّ ، مفرط الهشّة ، مبذول « 5 » البشر ، عظيم المشاركة ، سريع اللسان إلى الثّناء ، مسترسلا في باب الإطراء ، دربا على الحكم ، كثير الحنكة ، قديم العالة ، بصيرا بالشّروط ، ولّي القضاء بجهات كثيرة ، وتقدم بمالقة ، بلده فشكرت « 6 » سيرته ، وحمدت مدارته . وكان سريع
هامش
( 1 ) ترجمة ابن منظور في الكتيبة الكامنة ( ص 119 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ص 37 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 192 ) . وجاء في المصدر الأخير أنه « أبو بكر محمد بن عبيد اللّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن عبيد اللّه بن منظور . . . » . ( 2 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 192 ) . ( 3 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « المنظور » . ( 4 ) النص في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 192 ) . ( 5 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « مبدول » بالدال المهملة . ( 6 ) في المصدر نفسه : « فحمدت سيرته ، وشكرت طريقته . . . » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 101 | لسان الدين ابن الخطيب