أرسل عنان جواد أنت راكبه * واضمم يديك ودعه في يد الملك
حتى يصير إلى الحسنى على ثقة * يهدي سبيلك هاد غير مؤتعك
قد كان بعدك للأعداء مملكة * حتى استدرّت عليهم كورة الفلك
سارت بك الجرد « 1 » أو طار الفضاء « 2 » بها * والحين قد قيّد الأعداء في شرك
فما تركت كميّا غير منعفر * ولا تركت نجيعا غير منسفك
ناموا وما نام موتور على حنق * أسدى إذا فرصة ليست « 3 » من السلك
فصبّحتهم جنود اللّه باطشة * والصبح من عبرات الفجر في مسك
من كل مبتدر كالنّجم منكدر * تفيض أنفسهم غيظا من المسك
فطاعنوكم بأرماح وما طعنت * وضاربوكم بأسياف ولم تحك
تعجّل النّحر فيهم قبل موسمه * وقدّم الهدي منهم كلّ ذي نسك
فالطير عاكفة والوحش واقفة * قد أثقلتها لحوم القوم عن حرك
عدت على كل عاد منهم أسر * بعثن « 4 » في حنجر « 5 » رحب وفي حنك
كلي هنيئا مريئا واشكري ملكا * قرتك أسيافه في كل معترك
فلو تنضّدت الهامات إذ نشرت * بالقاع للغيظان بالنّبك
أبرح وطالب بباقي الدهر ماضيه * فيوم بدر أقامه الفيء في فدك
وكم مضى لك من يوم بنت له * في ماقط برماح الحظّ مشتبك
بالنّقع مرتكم بالموت ملتئم * بالبيض مشتمل بالشمر محتبك
فحص القباب إلى فحص الصعاب * إلى أريولة مداسات إلى السّكك
وكم على حبر محمود وجارته * للرّوم من مرتكل غير متّرك
وفّيت للصّفر حتى قيل قد غدروا * سموت تطلب نصر اللّه بالدّرك
فأسلمتهم إلى الإسلام غدوتهم * وأذهب السيف ما بالدّن من حنك
يا أيها الملك السامي بهمّته * إلى رضى اللّه لا تعدم رضى الملك
ما زلت تسمعه بشرى وتطلعه * أخرى كدرّ على الأجياد منسلك
بيّضت وجه أمير المؤمنين بها * والأرض من ظلمة الإلحاد في حلك
هامش
( 1 ) الجرد : جمع أجرد وهو الفرس السبّاق . محيط المحيط ( جرد ) .
( 2 ) في الأصل : « الفضا » وهكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) كلمة « ليست » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا .
( 4 ) في الأصل : « بعثّه » وهكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 5 ) المراد الحنجرة وهي الحلقوم .