لهم في حربهم فتكات عمرو * فللأعمار عندهم انصرام
يقول : عداتهم مهما ألمّوا * أتونا ما من الموت اعتصام
إذا شرعوا الأسنّة يوم حرب * فحقّق أنّ ذاك هو الحمام
كأنّ رماحهم فيها نجوم * إذا ما أشبه الليل الغمام « 1 »
أناس تخلف الأيام ميتا * بحيّ منهم فلهم دوام
رأينا من أبي الحجاج شخصا * على تلك الصفات له قيام
موقّى العرض محمود السجايا * كريم الكفّ مقدام همام
يجول بذهنه في كلّ شيء * فيدركه وإن عزّ المرام
قويم الرأي في نوب الليالي * إذا ما الرأي فارقه القوام
له في كلّ معضلة مضاء * مضاء الكفّ ساعده « 2 » الحسام
رؤوف قادر يغضي ويعفو * وإن عظم اجتناء واجترام
تطوف ببيت سؤدده القوافي * كما قد طاف بالبيت الأنام
وتسجد في مقام علاه شكرا * ونعم الرّكن ذلك والمقام
أفارسها إذا ما الحرب أخنت « 3 » * على أبطالها ودنا الحمام
وممطرها إذا ما السّحب كفّت * وكفّ أخي الندى أبدا غمام
لك الذكر الجميل بكلّ قطر * لك الشرف الأصيل المستدام
لقد جبنا « 4 » البلاد فحيث سرنا * رأينا أنّ ملكك لا يرام
فضلت ملوكها شرقا وغربا * وبتّ لملكها يقظا وناموا « 5 »
فأنت لكلّ معلوّة مدار * وأنت لكلّ مكرمة إمام
جعلت بلاد أندلس إذا ما * ذكرت تغار مصر والشآم
مكان أنت فيه مكان عزّ * وأوطان حللت بها كرام
وهبتك من بنات الفكر بكرا * لها من حسن لقياك ابتسام
فنزّه طرف مجدك في حلاها * فللمجد الأصيل بها اهتمام
هامش
( 1 ) في النفح : « القتام » .
( 2 ) في النفح : « ساعدها » .
( 3 ) أخنت على أبطالها : أتت عليهم وأهلكتهم . لسان العرب ( خنا ) .
( 4 ) في الأصل : « جينا » والتصويب من النفح .
( 5 ) في الأصل : « ونام » والتصويب من النفح .