لكن اشتقت أن أرى منه وجها * نوره فاضح لنور الهلال
وكما همت فيه ألثم كفّا * قد أتت بالنّوال قبل السؤال
سأل « 1 » ابن الخطيب عذرا أجابت * تلثم النّعل قبل شسع « 2 » النعال
وتوفّي حقّ الوزارة عمن * هو ملك لها على كل حال
محمد بن محمد بن الشّديد « 3 »
من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه .
حاله : ذكر في الإكليل بما نصّه « 4 » : شاعر مجيد حوك الكلام ، ولا يقصر فيه عن درجة الأعلام . رحل إلى الحجاز لأوّل أمره فطال بالبلاد المشرقية ثواؤه ، وعمّيت أنباؤه ، وعلى هذا العهد وقفت له على قصيدة بخطّه غرضها نبيل ، ومرعاها غير وبيل ، تدلّ على نفس ونفس ، وإضاءة قبس ، وهي : [ الوافر ]
لنا في كلّ مكرمة مقام * ومن فوق النجوم لنا مقام
روينا من مياه المجد لمّا * وردناها وقد كثر الزحام
ومنها :
فنحن هم وقل لي من سوانا * لنا التّقديم قدما والكلام
لنا الأيدي الطّوال بكلّ ضرب « 5 » * يهزّ به لدى الروع الحسام
ونحن اللّابسون لكلّ درع * يصيب السّمر « 6 » منهنّ انثلام
بأندلس لنا أيام حرب * مواقفهنّ في الدنيا عظام
ثوى « 7 » منها قلوب الرّوم خوفا « 8 » * يخوّف منه في المهد الغلام
حمينا جانب الدين احتسابا * فها هو لا يهان ولا يضام
وتحت الراية الحمراء منّا * كتائب لا تطاق ولا ترام
بنو نصر وما أدراك ما هم * أسود الحرب والقوم الكرام
هامش
( 1 ) في الأصل : « سألها » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) الشّسع : قبال النّعل . محيط المحيط ( شسع ) .
( 3 ) ترجمة ابن الشديد في نفح الطيب ( ج 8 ص 372 ) .
( 4 ) النص مع القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 372 - 373 ) .
( 5 ) في النفح : « صوب » .
( 6 ) في الأصل : « الشّمس » والتصويب من النفح ؛ لأن كلمة « السّمر » أنسب للمعنى .
( 7 ) ثوى : أقام . لسان العرب ( ثوى ) .
( 8 ) في النفح : « خوف » .