تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويا ربوع الحمى لا زلت ناعمة * يبكي عهودك مضنى الجسم شاحبه
يا من لقلب مع الأهواء منعطف * في كل أوب له شوق يجاذبه
يسمو إلى طلب الباقي بهمّته * والنفس بالميل للفاني تطالبه
وفتنة المرء بالمألوف معضلة * والأنس بالإلف نحو الإلف جاذبه
أبكي لعهد الصّبا والشّيب يضحك بي « 1 » * يا للرّجال سبت جدّي ملاعبه
ولن ترى كالهوى أشجاه سالفه * ولا كوعد المنى أحلاه كاذبه
وهمّة المرء تغليه وترخصه * من عزّ نفسا لقد عزّت مطالبه
ما هان كسب المعالي أو تناولها * بل هان في ذاك ما يلقاه طالبه
لولا سرى الفلك السّامي لما ظهرت * آثاره ولما لاحت كواكبه
في ذمّة اللّه ركب للعلا ركبوا * ظهر السّرى فأجابتهم نجائبه
يرمون عرض الفلا بالسّير عن عرض « 2 » * طيّ السّجلّ إذا ما جدّ كاتبه
كأنهم في فؤاد « 3 » الليل سرّ هوى * لولا الضّرام لما خفّت جوانبه
شدّوا على لهب الرّمضاء وطأتهم * فغاص في لجّة الظّلماء راسبه
وكلّفوا الليل من طول السّرى شططا * فخلّفوه وقد شابت ذوائبه
حتى إذا أبصروا الأعلام ماثلة « 4 » * بجانب الحرم المحميّ جانبه
بحيث يأمن من مولاه خائفه * من ذنبه وينال القصد راغبه
فيها وفي طيبة الغرّاء لي أمل * يصاحب القلب منه ما يصاحبه
لم « 5 » أنس لا أنس أياما بظلّهما * سقى ثراه عميم الغيث ساكبه
شوقي إليها وإن شطّ المزار بها * شوق المقيم وقد سارت حبائبه
إن ردّها الدهر يوما بعد ما عبثت * في الشّمل منّا يداه لا نعاتبه « 6 »
معاهد شرفت بالمصطفى فلها * من فضله « 7 » شرف تعلو مراتبه
محمد المجتبى الهادي الشّفيع إلى * ربّ العباد أمين الوحي عاقبه
أوفى الورى ذمما ، أسماهم همما * أعلاهم كرما ، جلّت مناقبه
هو المكمّل في خلق وفي خلق * زكت حلاه « 8 » كما طابت مناسبه
هامش
( 1 ) في الكتيبة : « لي » . ( 2 ) في الأصل : « غرض » والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 3 ) في الكتيبة : « سواد » . ( 4 ) في نفاضة الجراب : « مائلة » . ( 5 ) في الكتيبة : « ما أنس » . ( 6 ) في نفاضة الجراب : « تعاتبه » . ( 7 ) في الكتيبة : « من أجله » . ( 8 ) في الكتيبة : « علاه » .