وَشُرَكاءَكُمْ
« 1 » . وكقول امرئ القيس : « غشيت ديار الحيّ بالبكرات ، البيتين « 2 » » . لا يقال قوله : فالحبّ « 3 » سابع ؛ لأنا نقول إنه عطف على « عاقل » المجرّد منها ، ولعلّ حكمة السّتة أنها أول الأعداد التامة ، كما قيل في حكمة خلق السماوات والأرض فيها ، وشأن اللسان عجيب .
وقال « 4 » : سمعت ابن حكم يقول : كتب « 5 » بعض أدباء فاس إلى صاحب له :
[ المجتث ]
ابعث إليّ بشيء * مدار فاس عليه
وليس عندك شيء * ممّا أشير إليه
فبعث إليه ببطّة من مرّي « 6 » شرب ، يشير بذلك إلى الرّياء .
وحدّثت أن قاضيها أبا محمد عبد اللّه بن أحمد بن الملجوم دعي « 7 » إلى وليمة ، وكان كثير البلغم ، فوضع بين يديه صهره أبو العباس بن الأشقر غضارا من اللّوز المطبوخ بالمرّي ، لمناسبة لمزاجه ، فخاف أن يكون قد عرّض له بالرياء . وكان ابن الأشقر يذكر بالوقوع في الناس ، فقدّم « 8 » له القاضي غضار المقروض ، فاستحسن الحاضرون فطنته .
وقال عند ذكر شيخه أبي محمد عبد اللّه بن عبد الواحد المجاصي : دخلت عليه بالفقيه أبي عبد اللّه السّطي في أيام عيد ، فقدّم لنا طعاما ، فقلت : لو أكلت معنا ، فرجونا بذلك ما يرفع من حديث « من أكل مع مغفور له ، غفر له » فتبسّم ، وقال لي : دخلت على سيدي أبي عبد اللّه الفاسي بالإسكندرية ، فقدّم
هامش
( 1 ) سورة يونس 10 ، الآية 71 .
( 2 ) بينا امرئ القيس هما [ الطويل ] :غشيت ديار الحيّ بالبكرات * فعارمة فبرقة العيراتفغول فحلّيت فمنعج * إلى عاقل فالجبّ ذي الأمراتديوان امرئ القيس ( ص 78 ) .
( 3 ) في النفح : « فالجبّ » .
( 4 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 218 - 221 ) .
( 5 ) في النفح : « بعث » .
( 6 ) البطّة : إناء كالقارورة . محيط المحيط ( بطط ) . والمرّي ، بتشديد الراء : نوع من مستحضرات تتخذ في صنع الأطعمة ، ويقال إنه مركب يصنع من الدقيق والملح والعسل والتمر وأشياء أخرى . ويقال هو نوع يعمل من السمك المالح واللحوم المالحة . ملحق معجم المعاجم العربية لدوزي ( مادة مري ) وكتاب الطبيخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين ( ص 82 ) .
( 7 ) في النفح : « حضر وليمة » .
( 8 ) في النفح : « فناوله القاضي » .