المصحف ، وقرأ الآية « صنعة اللّه أصيب بها من أساء . إنما المشركون نحس . وعدها إياه « 1 » ، تقية لكم خير لكم . هذا أن دعوا للرحمن ولدا ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » « 2 » .
وقال « 3 » : وذكر أبو زيد ابن الإمام في مجلسه يوما أنه سئل بالمشرق عن هاتين الشريطتين « 4 » :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) « 5 » ، فإنهما يستلزمان « 6 » بحكم الإنتاج « ولو علم اللّه فيهم خيرا لتولّوا وهم معرضون » وهو محال . ثم أراد أن يرى ما عند الحاضرين ، فقال ابن حكم : قال الخونجي : والإهمال بإطلاق لفظه ، لو وأن في المتّصلة ، فهاتان القضيتان على هذا مهملتان ، والمهملة في قوة الجزئية ، ولا قياس على « 7 » جزئيّتين . فلما اجتمعت ببجاية بأبي علي حسين بن حسين ، أخبرته بهذا ، وبما أجاب به الزّمخشري وغيره ، ممّا يرجع إلى انتفاء أمر « 8 » تكرار الوسط . فقال لي : الجوابان في المعنى سواء ؛ لأن القياس على الجزئيّتين إنما امتنع لانتفاء أمر تكرار « 9 » الوسط . وأخبرت بذلك شيخنا أبا عبد اللّه الآبلي ، فقال : إنما يقوم القياس على الوسط ، ثم يشترط فيه بعد ذلك أن لا يكون من جزئيتين ولا سالبتين ، إلى سائر ما يشترط ، فقلت : ما المانع من كون هذه الشروط تفصيلا لمجمل ما ينبني عليه الوسط « 10 » وغيره ، وإلا فلا مانع لما قاله ابن حسين . قال الآبلي : وأجبت بجواب السّلوي ، ثم رجعت إلى ما قاله الناس ، لوجوب كون مهملات القرآن كلّية ؛ لأن الشّرطية لا تنتج جزئيّة . فقلت : هذا فيما يساق منها للحجة مثل
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 11 » . أما في مثل هذا فلا قلت « 12 » . وكان يلزم السؤال الأول لو لم يكن للمتولي سبب تأخر ، حسبما تبين في مسألة ، لو لم يطع اللّه ، فلينظر ذلك في اسم شيخنا أبي بكر يحيى بن هذيل رحمه اللّه .
وقال « 13 » : لما ورد تلمسان الشيخ الأديب أبو الحسن بن فرحون ، نزيل طيبة ، على تربتها السلام ، سأل ابن حكم عن معنى هذين البيتين : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في النفح : « أباه » .
( 2 ) في النفح : « يعنيه » .
( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 215 ) .
( 4 ) في النفح : « الشرطيتين » .
( 5 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 23 .
( 6 ) في النفح : « تستلزمان » .
( 7 ) في النفح : « عن » .
( 8 ) في النفح : « انتفاء تكرر الوسط » .
( 9 ) في النفح : « تكرر » .
( 10 ) في النفح : « من الوسط » .
( 11 ) سورة الأنبياء 21 ، الآية 22 .
( 12 ) كلمة « قلت » غير واردة في النفح .
( 13 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 215 - 218 ) .