تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
نقول : إنه أساء حيث احتجّ في موضع الوفاق ، كما أساء اللخمي وغيره في الاحتجاج على وجوب الطّهارة ونحوها . بل هذا أشنع ، لكونه مما علم كونه من الدّين ضرورة « 1 » . ثم إنّا لو سلّمنا نفي الإجماع ، فلنا أن نقول : إن ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة ؛ لأنّ تلقينه قبل ذلك ، إن لم يدهش ، فقد يوحش ، فهو تنبيه على وقت التلقين : أي لقّنوا من تحكمون بأنه ميت . أو يقال « 2 » : إنما عدل عن الاحتضار لما فيه من الإبهام ، ألا ترى اختلافهم فيه : هل هو « 3 » أخذ من حضور الملائكة أو حضور الأجل ، أو حضور الجلّاس ؟ ولا شك أن هذه حالة خفيّة يحتاج في نصها « 4 » إلى دليل الحكمة أو إلى وصف ظاهر يضبطها ، وهو ما ذكرناه ، أو من حضور الموت ، وهو أيضا ممّا لا يعرّف بنفسه ، بل بالعلامات . فلمّا وجب اعتبارها ، وجب كون تلك التسمية إشارة إليها ، واللّه أعلم . وقال : وكان أبو زيد يقول ، فيما جاء من الأحاديث : ما « 5 » معنى قول ابن أبي زيد : « وإذا سلّم الإمام ، فلا يلبث « 6 » بعد سلامه ولينصرف » ، وذلك بعد أن ينتظر « 7 » من يسلّم من خلفه لئلّا يمر بين يدي أحد ، وقد ارتفع عنه حكمه ، فيكون كالداخل مع المسبوق جمعا بين الأدلة . وقلت « 8 » : وهذا من ملح الفقيه . وقال : كان أبو زيد يعني الإمام ، يصحّف قول الخونجي في الجمل والمقارنات التي يمكن اجتماعه معها ، فيقول : و « المفارقات » ، ولعلّه في هذا كما قال أبو عمرو بن العلاء للأصمعي لمّا قرأ عليه : [ مجزوء الكامل ]
وغررتني وزعمت أنك * لابن في الصّيف « 9 » تأمر
فقال : [ مجزوء الكامل ]
وغررتني وزعمت أنك * لا تني « 10 » بالضّيف تأمر
فقال : أنت في تصحيفك أشهر من الحطيئة ، أو كما يحكى « 11 » عن الشافعي أنه لما صلّى في رمضان بالخليفة ، لم يكن يومئذ يحفظ القرآن ، فكان ينظر في
هامش
( 1 ) في النفح : « بالضرورة » . ( 2 ) في النفح : « أو نقول » . ( 3 ) كلمة « هو » غير واردة في النفح . ( 4 ) في النفح : « في نصبها دليلا على الحكم إلى وصف » . ( 5 ) في النفح : « من » . ( 6 ) في النفح : « يثبت » . ( 7 ) في النفح : « ينتظر بقدر ما يسلّم . . . » . ( 8 ) في النفح : « قلت » . ( 9 ) في النفح : « بالصيف » . ( 10 ) في النفح : « لابن » . ( 11 ) في النفح : « كما حكي عمن صلّى بالخليفة في رمضان ، ولم . . . » .