وجرى في ذكر أبي عبد اللّه بن النجار « 1 » ، الشيخ التعالمي من أهل تلمسان ، فقال « 2 » : ذكرت يوما قول ابن الحاجب فيما يحرّم من النساء بالقرابة ، وهي « أصول وفصول ، أول أصوله ، وأول فصل من كل أصل وإن علا » ، فقال : إن تركّب لفظ التّسمية العرفية من الطّرفين حلّت ، وإلّا حرمت ، فتأمّلته ، فوجدته كما قال : لأن أقسام هذا الضابط أربعة : التّركيب من الطرفين ، كابن العم وابنة العم مقابله كالأب والبنت ، والتركيب « 3 » من قبل الرجل كابنة الأخ والعمّ مقابله كابن الأخت والخالة .
وذكر الشيخ الرئيس أبا محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي . وقال « 4 » :
كان ينكر إضافة الحول إلى اللّه عزّ وجلّ ، فلا يجيز أن يقال : « بحول اللّه وقوّته » ، قال : لأنه لم يرد إطلاقه « 5 » ، والمعنى يقتضي امتناعه ؛ لأنّ الحول كالحيلة ، أو قريب منها .
وحكى « 6 » عن شيخه أبي زيد عبد الرحمن الصّنهاجي « 7 » ، عن القاضي أبي زيد عبد الرحمن بن علي الدّكالي ، أنه اختصم عنده رجلان في شاة ، ادّعى أحدهما أنه أودعها الآخر ، وادّعى الآخر أنها ضاعت منه ، فأوجب اليمين على المودع « 8 » أنها ضاعت من غير تضييع ، فقال : كيف أضيّع ، وقد شغلتني حراستها عن الصلاة ، حتى خرج وقتها ؟ فحكم عليه بالغرم ، فقيل له في ذلك ، فقال : تأوّلت قول عمر : و « من ضيّعها فهو لما سواها أضيع » .
وحكى عن الشيخ الفقيه رحلة الوقت أبي عبد اللّه الآبلي ، حكاية في باب الضّرب ، وقوة الإدراك ، قال « 9 » : كنت يوما مع القاسم بن محمد الصّنهاجي ، فوردت عليه طومارة من قبل القاضي أبي الحجاج الطرطوشي فيها : [ السريع ]
خيرات ما تحويه مبذولة * ومطلبي تصحيف مقلوبها
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن علي بن النجار ، وترجمته في التعريف بابن خلدون ( ص 47 ) ونيل الابتهاج ( ص 239 ) وجذوة الاقتباس ( ص 190 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 224 ) .
( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 225 ) .
( 3 ) في النفح : « التركب » .
( 4 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 227 - 228 ) .
( 5 ) إطلاق الأسماء على اللّه سبحانه وتعالى مختلف فيه بين العلماء .
( 6 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 229 ) .
( 7 ) في النفح : هو أبو زيد عبد الرحمن بن يعقوب بن علي الصنهاجي المكتب .
( 8 ) في النفح : « المودع عنده أنها » .
( 9 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 231 - 232 ) .