عرّضت أحسابهم أرواحهم * دون نيل العرض وهي الكرم
أورثونا المجد حتى إننا * نرتضي الموت ولا نزدحم
ما لنا في الناس من ذنب سوى * أننا نلوي إذا ما اقتحموا
قال : ومما قلته مذيّلا به قول القاضي أبي بكر بن العربي « 1 » : [ مجزوء الوافر ]
أما والمسجد الأقصى * وما يتلى به نصّا
لقد رقصت بنات الشو * ق بين جوانحي رقصا
قولي : [ مجزوء الوافر ]
فأقلع بي إليه هوى * جناحا عزمه قصّا « 2 »
أقلّ القلب واستعدى * على الجثمان فاستعصى
فقمت أجول بينهما * فلا أدنى ولا أقصى
قال : ومما قلته في التورية بشأن راوي المدوّنة « 3 » : [ البسيط ]
لا تعجبنّ لظبي قد دها أسدا * فقد دها أسدا من قبل سحنون
قال : ومما قلته من الشعر « 4 » : [ البسيط ]
أنبتّ عودا بنعماء « 5 » بدأت بها * فضلا وألبستها بعد اللّحى الورقا
فظلّ مستشعرا مستدثرا أرجا « 6 » * ريّان ذا بهجة يستوقف الحدقا
فلا تشنه بمكروه الجنى فلكم * عوّدته من جميل من لدن خلقا
وانف القذى عنه واثر الدهر منبته * وغذّه برجاء واسقه غدقا « 7 »
واحفظه من حادثات الدهر أجمعها * ما جاء منها على ضوء وما طرقا
ومما قيّدت عنه أيام مجالسته ومقامه بغرناطة ، وقد أجرى ذكر أبي زيد ابن الإمام ، أنه « 8 » شهد مجلسا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمّو ،
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 316 ) .
( 2 ) أقلع : نشر شراع السفينة ، وهنا يشبّه الهوى بالملّاح .
( 3 ) البيت في نفح الطيب ( ج 7 ص 316 ) .
( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 317 ) .
( 5 ) في النفح : « لنعماء » .
( 6 ) مستشعرا : لابسا الشعار ، وهو اللباس الذي يلامس البدن . مستدثرا : لابسا الدثار . لسان العرب ( شعر ) و ( دثر ) .
( 7 ) الغدق : بالفتح : الماء الكثير . لسان العرب ( غدق ) .
( 8 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 208 - 211 ) .