الخضر بن أحمد بن الخضر بن أبي العافية « 1 »
من أهل غرناطة ، يكنى أبا القاسم .
حاله : من كتاب « عائد الصلة » « 2 » : كان ، رحمه اللّه ، صدرا من صدور القضاة ، من أهل النظر والتقييد ، والعكوف على الطّلب ، مضطلعا « 3 » بالمسائل ، مسائل الأحكام ؛ مهتديا « 4 » لمظنّات النّصوص ، نسخ بيده الكثير ، وقيّد على الكثير من المسائل ، حتى عرف فضله ، واستشاره الناس « 5 » في المشكلات . وكان بصيرا بعقد الشروط ، ظريف الخطاب « 6 » ، بارع الأدب ، شاعرا مكثرا ، مصيبا غرض الإجادة .
وتصرّف في الكتابة السلطانية ، ثم في القضاء ، وانتقل في الولايات الرفيعة النّبيهة .
وجرى ذكره في « التّاج المحلّى » بما نصّه « 7 » :
« فارس في ميدان البيان ، وليس الخبر كالعيان ؛ وحامل لواء الإحسان ، لأهل هذا الشّان « 8 » ؛ رفل في حلل « 9 » البدائع فسحب أذيالها ، وشعشع أكواس « 10 » العجائب فأدار جريالها « 11 » ، واقتحم على الفحول « 12 » أغيالها « 13 » ، وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها ، وتذوكرت المعضلات « 14 » فقال : أنا لها . عكف واجتهد ، وبرز إلى مقارعة المشكلات ونهد ، فعلّم وحصّل ، وبلغ الغاية وتوصّل ؛ وتولّى القضاء ، فاضطلع بأحكام الشّرع ، وبرع في معرفة الأصل والفرع ، وتميّز في المسائل بطول الباع ، وسعة الذّراع ؛ فأصبح صدرا في مصره ، وغرّة في صفحة عصره . وسيمرّ في بديع كلامه ، وهثّات « 15 » أقلامه ، وغرر إبداعه ، ودرر اختراعه ، ما يستنير « 16 » لعلم الحليم ، وتلقي له البلغاء يد التسليم » .
هامش
( 1 ) ترجمة الخضر بن أحمد في تاريخ قضاء الأندلس ( ص 186 ) والكتيبة الكامنة ( ص 177 ) ونيل الابتهاج طبعة فاس ( ص 93 ) .
( 2 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 186 ) .
( 3 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « مضطلعا بنوازل الأحكام » .
( 4 ) في المصدر نفسه : « مهتديا لاستخراج غرائب النصوص » .
( 5 ) في المصدر نفسه : « القضاة » .
( 6 ) في المصدر نفسه : « ظريف الخط » .
( 7 ) قارن بالكتيبة الكامنة ( ص 177 - 178 ) .
( 8 ) في الكتيبة : « هذا اللسان » .
( 9 ) في الكتيبة : « سحائب » .
( 10 ) في الكتيبة : « أكؤس » .
( 11 ) في الأصل : « جريا لها » والتصويب من الكتيبة . والجريال : الخمر .
( 12 ) في الأصل : « الليوث » .
( 13 ) الأغيال : الأجمات .
( 14 ) في الكتيبة : « المخترعات » .
( 15 ) المراد بهثّات أقلامه : الكتابة السريعة العابرة .
( 16 ) في الكتيبة : « وشعره يستفزّ حلم الحليم ، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم » .