تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

الخضر بن أحمد بن الخضر بن أبي العافية « 1 »

من أهل غرناطة ، يكنى أبا القاسم . حاله : من كتاب « عائد الصلة » « 2 » : كان ، رحمه اللّه ، صدرا من صدور القضاة ، من أهل النظر والتقييد ، والعكوف على الطّلب ، مضطلعا « 3 » بالمسائل ، مسائل الأحكام ؛ مهتديا « 4 » لمظنّات النّصوص ، نسخ بيده الكثير ، وقيّد على الكثير من المسائل ، حتى عرف فضله ، واستشاره الناس « 5 » في المشكلات . وكان بصيرا بعقد الشروط ، ظريف الخطاب « 6 » ، بارع الأدب ، شاعرا مكثرا ، مصيبا غرض الإجادة . وتصرّف في الكتابة السلطانية ، ثم في القضاء ، وانتقل في الولايات الرفيعة النّبيهة . وجرى ذكره في « التّاج المحلّى » بما نصّه « 7 » : « فارس في ميدان البيان ، وليس الخبر كالعيان ؛ وحامل لواء الإحسان ، لأهل هذا الشّان « 8 » ؛ رفل في حلل « 9 » البدائع فسحب أذيالها ، وشعشع أكواس « 10 » العجائب فأدار جريالها « 11 » ، واقتحم على الفحول « 12 » أغيالها « 13 » ، وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها ، وتذوكرت المعضلات « 14 » فقال : أنا لها . عكف واجتهد ، وبرز إلى مقارعة المشكلات ونهد ، فعلّم وحصّل ، وبلغ الغاية وتوصّل ؛ وتولّى القضاء ، فاضطلع بأحكام الشّرع ، وبرع في معرفة الأصل والفرع ، وتميّز في المسائل بطول الباع ، وسعة الذّراع ؛ فأصبح صدرا في مصره ، وغرّة في صفحة عصره . وسيمرّ في بديع كلامه ، وهثّات « 15 » أقلامه ، وغرر إبداعه ، ودرر اختراعه ، ما يستنير « 16 » لعلم الحليم ، وتلقي له البلغاء يد التسليم » .
هامش
( 1 ) ترجمة الخضر بن أحمد في تاريخ قضاء الأندلس ( ص 186 ) والكتيبة الكامنة ( ص 177 ) ونيل الابتهاج طبعة فاس ( ص 93 ) . ( 2 ) قارن بتاريخ قضاة الأندلس ( ص 186 ) . ( 3 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « مضطلعا بنوازل الأحكام » . ( 4 ) في المصدر نفسه : « مهتديا لاستخراج غرائب النصوص » . ( 5 ) في المصدر نفسه : « القضاة » . ( 6 ) في المصدر نفسه : « ظريف الخط » . ( 7 ) قارن بالكتيبة الكامنة ( ص 177 - 178 ) . ( 8 ) في الكتيبة : « هذا اللسان » . ( 9 ) في الكتيبة : « سحائب » . ( 10 ) في الكتيبة : « أكؤس » . ( 11 ) في الأصل : « جريا لها » والتصويب من الكتيبة . والجريال : الخمر . ( 12 ) في الأصل : « الليوث » . ( 13 ) الأغيال : الأجمات . ( 14 ) في الكتيبة : « المخترعات » . ( 15 ) المراد بهثّات أقلامه : الكتابة السريعة العابرة . ( 16 ) في الكتيبة : « وشعره يستفزّ حلم الحليم ، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم » .