تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بحقّ من خلق الإنسان من علق * انظر إلى رقعتي وافهم معانيها
أني فقير ومسكين بلا سبب * سوى حروف من القرآن أتلوها
سفينة الفقر في بحر الرّجا غرقت * فامنن عليها بريح منك يجريها
لا يعرف الشوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها
وقال القاضي أبو عبد اللّه بن عبد الملك ، وقد ذكره : على الجملة فبه ختم جلّة أهل هذا الشأن بصقع الأندلس ، نفعه اللّه ونفع به . مولده : ولد بجيّان سنة اثنتين وستين وخمسمائة أو ثلاث وستين .

إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر التّسوليّ « 1 »

من أهل تازيّ ، يكنى أبا سالم ، ويعرف بابن أبي يحيى . حاله : من أهل « الكتاب المؤتمن » « 2 » : كان « 3 » هذا الرجل قيّما على « التّهذيب » ، و « رسالة ابن أبي زيد » ، حسن الإقراء لهما ؛ وله عليهما تقييدان نبيلان ، قيّدهما أيام قراءته إياهما على أبي الحسن الصّغير ، حضرت مجالسه بمدرسة عدوة الأندلس من فاس ، ولم أر في متصدّري بلده أحسن تدريبا « 4 » منه . كان فصيح اللسان ، سهل الألفاظ ، موفيا حقوقها ، وذلك لمشاركته الحضر فيما في أيديهم « 5 » من الأدوات ؛ وكان مجلسه وقفا على « التهذيب » و « الرسالة » ؛ وكان مع ذلك شيخا « 6 » فاضلا ، حسن اللقاء ، على خلق بائنة من « 7 » أخلاق أهل مصره . امتحن بصحبة السلطان ، فصار يستعمله في الرسائل ، فمرّ في ذلك حظّ كبير من عمره ضائعا ، لا في راحة دنيا ، ولا في نصيب « 8 » آخرة . ثم قال : هذه « 9 » سنّة اللّه فيمن خدم الملوك ، ملتفتا إلى ما يعطونه ، لا إلى ما يأخذون من عمره وراحته ، أن يبوؤا « 10 » بالصّفقة الخاسرة ، لطف اللّه بمن ابتلي بذلك ، وخلّصنا خلاصا جميلا .
هامش
( 1 ) ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن التسولي في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 172 ) ، ونفح الطيب ( ج 7 ص 362 ) ، وأزهار الرياض ( ج 5 ص 57 ) وكنيته فيه : « أبو إسحاق » . ( 2 ) عنوان هذا الكتاب هو : « الكتاب المؤتمن في أنباء أبناء الزمن » وهو من تأليف ابن الحاج البلفيقي ، شيخ لسان الدين ابن الخطيب . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 362 - 363 ) . ( 4 ) في النفح : « تدريسا » . ( 5 ) في النفح : « بأيديهم » . ( 6 ) في النفح : « سمحا » . ( 7 ) في النفح : « على » . ( 8 ) في النفح : « نصب » . ( 9 ) في النفح : « وهذه » . ( 10 ) في النفح : « يبوء » .