تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شعره : له أشعار في التصوّف بارعة ، فمن ذلك ما نقلته من خط الكاتب أبي إسحاق بن زكريا في مجموع جمع فيه الكثير من القول : [ الوافر ]
يضيق عليّ من وجدي الفضاء * ويقلقني من الناس العناء
وأرض اللّه واسعة ولكن * أبت نفسي تحيط بها السماء
رأينا العرش والكرسيّ أعلى * فواليناهما حرم الولاء « 1 »
فأين الأين منّا أو زمان * بحيث لنا على الكلّ استواء
شهدنا للإله بكلّ حكم * فغاب القلب وانكشف الغطاء
ويدعوني الإله إليه حقّا * فيؤنسني من الخوف الرّجاء
ويقبضني ويبسطني ويقضي * بتفريقي وجمعي ما يشاء
ويعي في وجود الخلق نحوا * ينعت من تولّاه الفناء
فكم أخفي وجودي وقت فقدي * كأن الفقد والإحيا سواء
فسكر ثم صحو ثم سكر * كذاك الدهر ليس له انقضاء
فوصفي حال من وصفي ولكن * ظهور الحقّ ليس له خفاء
إذا شمس النهار بدت تولّت * نجوم الليل ليس لها انجلاء
ومن شعره : [ البسيط ]
كم عارف سرحت في العلم همّته * فعقله لحجاب العقل هتّاك
كساه نور الهدى بردا وقلّده * درّا ففي قلبه للعلم أسلاك
كسب ابن آدم في التحقيق كسوته * إنّ القلوب لأنوار وأحلاك
كلّف فؤادك ما يبدي عجائبه * إنّ ابن آدم للأسرار درّاك
كيف وكم ومتى والأين منسلب * عن وصف باريها والجهل تبّاك
كبّر وقدّس ونزّه ما أطقت فلم * يصل إلى ملك الأملاك أملاك
كرسيه ذلّ والعرش استكان له * ونزه اللّه أملاك وأفلاك
كلّ يقرّ بأنّ العجز قيّده * والعجز عن درك الإدراك درّاك
وقال : وهو ما اشتهر عنه ، وأنشدها بعض المشارقة في رحلته في غرض اقتضى ذلك ، يقتضي ذكره طولا : [ البسيط ]
يا من أنامله كالمزن هامية * وجود كفّيه أجرى من يجاريها
هامش
( 1 ) هنا اختلفت حركة الروي ، فجاءت مكسورة ، وهذا ما نسمّيه بالإقواء .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 195 | لسان الدين ابن الخطيب