ويبكي الأيامى ويبكي اليتامى * ويحكي الحمام ذوات الشّجن
ويشكو إلى اللّه شكوى شج * ويدعوه في السّرّ ثم العلن
وكانت رباطا لأهل التّقى * فعادت مناطا لأهل الوثن
وكانت معاذا لأهل التّقى * فصارت ملاذا لمن لم يدن
وكانت شجى في حلوق العدا * فأضحى لهم مالها محتجن
وهي طويلة ، ولديّ خلاف فيمن أفرط في استحسانها . وشعره عندي وسط .
ومن شعره وهو حجّة في عمره عند الخلاف في ميلاده ووفاته ، قال : [ الطويل ]
ثمانون « 1 » مع ستّ عمرت وليتني * أرقت دموعي بالبكاء على ذنب
فلا الدّمع في محو الخطيئة غنية * إذا هاج من قلب منيب إلى الرّبّ
فيا سامع الأصوات رحماك أرتجي * فهب « 2 » إنسكاب الدّمع من رقّة القلب
وزكّ الذي تدريه من شيمة * تعلّق بالمظلوم من شدّة الكرب
وزكّ مثابي في العقود وكتبها * لوجهك لم أقبل ثوابا على كتب
ولا تحرمني أجر ما كنت فاعلا * فحقّ اليتامى عندي من لذي صعب
ولا تخزني يوم الحساب وهو له * إذا جئت مذعورا من الهول والرّعب
مولده : حسبما نقل من خط ابنه أبي جعفر ، ولد ، يعني أباه سنة أربع وثمانين وأربعمائة « 3 » .
وفاته : بعد صلاة المغرب من ليلة الثلاثاء الثامن عشر من محرم عام اثنين وسبعين وخمسمائة . ونقل غير ذلك .
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيدس بن محمود النفزي
أبّذي « 4 » الأصل ، غرناطي الاستقرار ، ويكنى أبا إسحاق .
حاله : خاتمة الرّحّال بالأندلس ، وشيخ المجاهدات وأرباب المعاملات ، صادق الأحوال ، شريف المقامات ، مأثور الإخلاص مشهور الكرامات ، أصبر الناس على
هامش
( 1 ) في الأصل : « ثمانون عاما مع ست . . . » وهكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « فهب لي انسكاب . . . » وهكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) في التكملة ( ج 1 ص 132 ) : « ومولده بعد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة » .
( 4 ) نسبة إلى أبّذة ، وهي مدينة صغيرة بالأندلس على مقربة من النهر الكبير ، وهي بالإسبانية :Ubeda. الروض المعطار ( ص 6 ) .