تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الأنبياء ، فمن اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلى إليها فهو كافر مرتد يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، مع أنها كانت قبلة لكن نسخ ذلك ، فكيف بمن يتخذها مكانا يطاف به كما يطاف بالكعبة ، والطواف بغير الكعبة لم يشرعه اللّه . وكذلك من قصد أن يسوق إليها غنما أو بقرا ليذبحها هناك ويعتقد أن الأضحية فيها أفضل ، وأن يحلق فيها شعره في العيد ، أو أن يسافر إليها ليعرّف بها عشية عرفه فهذه الأمور التي يشبه بها بيت المقدس في الوقوف والطواف والذبح والحلق من البدع والضلالات ، ومن فعل شيئا من ذلك معتقدا أن هذا قربة إلى اللّه فإنه يستتاب وإلا قتل ، كما لو صلى إلى الصخرة معتقدا أن استقبالها في الصلاة قربة كاستقبال الكعبة ؛ ولهذا بنى عمر بن الخطاب مصلى المسلمين في مقدم المسجد الأقصى . فإن المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان - عليه السلام - وقد صار بعض الناس يسمى الأقصى : المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - في مقدمه . والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد ؛ فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة ؛ لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذي يصلون إليها ، فأمر عمر - رضى اللّه عنه - بإزالة النجاسة عنها ، وقال لكعب الأحبار : أين ترى أن نبنى مصلى المسلمين ؟ فقال : خلف الصخرة . فقال : يا ابن اليهودية ! خالطتك يهودية ، بل ابنيه أمامها ؛ فإن لنا صدور المسجد « 1 » . ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر . وقد روى عن عمر - رضى اللّه عنه - أنه صلى في محراب داود ، وأما الصخرة فلم يصل عندها عمر - رضى اللّه عنه - ولا الصحابة ، ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلى ومعاوية
هامش
( 1 ) مثير الغرام للمقدسى ص 38 ( مخطوط ) ، فضل بيت المقدس للواسطي ( 63 ) .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 437 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي