تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وتنازع العلماء فيمن نذر السفر إليه للصلاة فيه أو الاعتكاف فيه « 1 » : هل يجب عليه الوفاء بنذره ؟ على قولين مشهورين ، وهما قولان للشافعي : أحدهما : يجب الوفاء بهذا النذر ، وهو قول الأكثرين مثل : مالك وأحمد بن حنبل وغيرهما . والثاني : لا يجب ، وهو قول أبي حنيفة ؛ فإن من أصله أنه لا يجب بالنذر إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع ، فلهذا يوجب نذر الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة فإن من جنسها واجب بالشرع وواجب نذر الاعتكاف فإن الاعتكاف لا يصح عنده إلا بصوم ، وهو مذهب مالك وأحمد في أحد الروايتين عنه . وأما الأكثرون فيحتجون بما رواه البخاري في « صحيحه » عن عائشة - رضى اللّه عنها - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من نذر أنه يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصى اللّه فلا يعصه » « 2 » فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالوفاء بالنذر لكل من نذر أن يطيع اللّه ولم يشترط أن تكون الطاعة من جنس الواجب بالشرع ، وهذا القول أصح . وهكذا النزاع : لو نذر السفر إلى مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ مع أنه أفضل من المسجد الأقصى . وأما لو نذر إتيان المسجد الحرام لحج أو عمرة وجب عليه الوفاء بنذره باتفاق العلماء « 3 » . والمسجد الحرام أفضل المساجد ، ويليه مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويليه المسجد الأقصى . وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « صلاة في مسجدى هذا خيرا من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » . والذي عليه جمهور العلماء أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) انظر : إعلام الساجد ( ص : 269 ) . ( 2 ) أخرجه : البخاري ( الأيمان والنذور ) 6696 ، الترمذي ( الأيمان والنذور ) 1524 ، أبو داود ( الأيمان والنذور ) 3289 . ( 3 ) انظر : إعلام الساجد ( ص : 212 ) .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 434 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي