ويزيد ومروان ، ولكن لما تولى ابنه عبد الملك الشام ووقع بينه وبين ابن الزّبير الفتنة كان الناس يحجون فيجتمعون بابن الزّبير ، فأراد عبد الملك أن يصرف الناس عن ابن الزّبير فبنى القبة على الصخرة ، وكساها في الشتاء والصيف ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس ويشتغلوا بذلك عن اجتماعهم بابن الزّبير .
وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة ؛ فإنها قبلة منسوخة كما أن يوم السبت كان عيدا في شريعة موسى - عليه السلام - ثم نسخ في شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم بيوم الجمعة ، فليس للمسلمين أن يخصوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادة كما تفعل اليهود والنصارى ، وكذلك الصخرة إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى .
وما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأثر عمامته وغير ذلك فكله كذب ، وأكذب منه من يظن أنه موضع قدم الرب .
وكذلك المكان الذي يذكر أنه مهد عيسى - عليه السلام - كذب ، وإنما كان موضع معمودية النصارى .
وكذا من زعم أن هناك الصراط والميزان أو أن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبنى شرقي المسجد ، وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعا .
فصل : وليس ببيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى ، لكن إذا زار قبور الموتى وسلّم عليهم وترحّم عليهم كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلم أصحابه فحسن ؛ فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات وإنا إن شاء اللّه بكم لا حقون ، ويرحم اللّه المستقدمين منّا ومنكم والمستأخرين ، نسأل اللّه لنا ولكم العافية ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم .
فصل : وأما زيارة معابد الكفار مثل : الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك مثل كنائس النصارى فمنهىّ عنها ، فمن زار مكانا من هذه الأمكنة معتقدا أن زيارته مستحبة والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 438
مساهمون: محمد بن اسحاق الخوارزمي
ص٤٣٨