تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقد روى أحمد والنسائي وغيرهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وأما في المسجد الأقصى فقد روى أنها بخمسين صلاة ، وقيل : بخمسمائة صلاة ، وهو أشبه . ولو نذر السفر إلى قبر الخليل - عليه السلام - أو قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أو إلى الطور الذي كلم اللّه عليه موسى - عليه السلام - أو إلى جبل حراء الذي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتعبد فيه وجاءه الوحي فيه ، أو الغار المذكور في القرآن ، أو غير ذلك من المقابر والمقامات والمشاهد المضافة إلى بعض الأنبياء والمشايخ ، أو إلى بعض المغارات أو الجبال : لم يجب الوفاء بهذا النذر باتفاق الأئمة الأربعة ؛ فإن السفر إلى هذه المواضع منهى عنه لنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » فإذا كانت المساجد التي هي من بيوت اللّه التي أمر فيها بالصلوات الخمس قد نهى عن السفر إليها حتى مسجد قباء الذي يستحب لمن كان بالمدينة أن يذهب إليه لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر - رضى اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا « 1 » . وروى الترمذي وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان له كعمرة » قال الترمذي حديث حسن صحيح « 2 » . فإذا كان مثل هذا ينهى عن السفر إليه ، وينهى عن السفر إلى الطور المذكور في القرآن ، وكما ذكر مالك في المواضع التي لم تبنى للصلوات الخمس ، بل ينهى عن اتخاذها مساجد ، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في مرض موته : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا » « 3 » . قالت عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجدا . وفي صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا وإن من كان قبلكم كانوا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه : مسلم ( المساجد ومواضع الصلاة ) 531 ، النسائي ( المساجد ) 703 ، الدارمي ( الصلاة ) 1403 .