بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
فصل في زيارة بيت المقدس ثبت في الصحيحين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدى هذا » « 1 » من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ، وقد روى من طرق أخرى ، وهو حديث مستفيض متلقى بالقبول ، أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق .
واتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه ؛ كالصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن والاعتكاف .
وقد روى من حديث رواه الحاكم في « مستدركه » أن سليمان - عليه السلام - سأل ربه ثلاثا : ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وسأله حكما يوافق حكمه ، وسأله أنه لا يؤم أحد هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه إلا غفر له « 2 » .
ولهذا كان ابن عمر - رضى اللّه عنه - يأتي إليه فيصلى فيه ، ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان لقوله : « لا يريد إلا الصلاة فيه » فإن هذا يقتضى إخلاص النية في السفر إليه ، ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري ( مواقيت الصلاة ) 568 ، ( الحج ) 1864 ، مسلم ( الحج ) 827 ، الترمذي ( الصلاة ) 326 .
( 2 ) سبق تخريجه .