وقوله تعالى :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
« 1 » النسك في كلام العرب : الموضع المعتاد لعمل خير ؛ ومنه مناسك الحج .
وقيل : منسكا أي : عيدا .
وقال عكرمة : أي ذبحا .
وقال زيد بن أسلم : إنها مكة ، لم يجعل اللّه لأمة قط منسكا غيرها .
وقيل : موضع عبادة .
وقوله تعالى :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 2 » .
قوله : إنما أمرت : يعنى يقول اللّه تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : قل إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة يعنى : مكة ، وإنما خصها من بين سائر البلاد بالذكر ؛ لأنها مضافة إليه ، وأحب البلاد إليه وأكرمها عليه ، وأشار إليها إشارة التعظيم لها ؛ لأنها موطن نبيه وموضع وحيه .
الَّذِي حَرَّمَها
: أي جعلها اللّه حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاها ولا يدخلها إلا محرم . وإنما ذكر أنه هو الذي حرمها ؛ لأن العرب كانوا معترفين بفضيلة مكة وأن تحريمها من اللّه تعالى لأمر الأصنام .
وقوله تعالى :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
« 3 » قوله :
يُجْبى إِلَيْهِ
: أي يجلب ويجمع إليه ويحمل إلى الحرم من الشام ومصر والعراق واليمن .
ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: يعنى أهل مكة لا يعلمون ذلك .
وقوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 34 .
( 2 ) سورة النمل : آية 91 .
( 3 ) سورة القصص : آية 57 .
( 4 ) سورة التوبة : آية 19 .