تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الهند إلى مكة ماشيا ، وقيض اللّه تعالى له ملكا يدله على البيت ، فحج البيت وأقام المناسك ، فلما فرغ تلقته الملائكة ، وقالوا : برّ حجك يا آدم ؛ لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام « 1 » . قوله :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
هو أساس البيت ، واحدتها قاعدة ، وأما قواعد النساء فواحدتها قاعد وهي العجوز . قوله :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
وفي الآية إضمار تقديره : ويقولان : ربنا تقبّل منا ، أي : ما عملنا لك ، وتقبّل طاعتنا إياك وعبادتنا لك ، إنك أنت السميع لدعائنا . العليم : يعنى بنياتنا . والسميع بمعنى السامع لكنه أبلغ منه ؛ لأن بناء فعيل للمبالغة . قال الخطابي : ويكون السماع بمعنى القبول والإجابة ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك من دعاء لا يسمع » أي : لا يستجاب . وقول المصلى : سمع اللّه لمن حمده ، أي : قبل اللّه ممن حمده . وقوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 2 » قوله : من ذريتي : من للتبعيض ، أي : من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام . قوله :
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
يعنى : ليس فيه زرع . ومكة واد بين جبلين ، جبل أبى قبيس وجبل أجياد . ومكة واد بينهما . وقوله : عند بيتك المحرم : سماه محرما ؛ لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره . وقيل : لأن اللّه تعالى حرّمه على الجبابرة فلم ينالوه بسوء ، وحرّم التعرض له والتهاون به وبحرمته ، وجعل ما حوله حرما لمكانه وشرفه عنده .
هامش
( 1 ) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة 1 / 43 ، وابن الجوزي في العلل ( 937 ) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1 / 245 إلى الجندي ، والديلمي ( 4851 ) وفيه : محمد بن زياد اليشكري الجزري صاحب ميمون بن مهران الفأفأ ، قال عنه الدارقطني : كذاب . وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث ولا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه . وقال عنه الترمذي : ضعيف جدا . وقال عنه النسائي : متروك الحديث . ( 2 ) سورة إبراهيم : آية 37 .