تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقيل : لأنه حرم عن الطوفان ؛ بمعنى أنه امتنع منه . وقيل : سمى حرما ؛ لأن الزائرين له يحرمون على أنفسهم أشياء كانت مباحة لهم من قبل . وسمى عتيقا أيضا ؛ لأنه أعتق من الجبابرة أو من الطوفان . فإن قيل : كيف قال : عند بيتك المحرم ولم يكن هناك حينئذ بيت وإنما بناه إبراهيم عليه السلام بعد ذلك ؟ فالجواب : أنه يحتمل أن اللّه عزّ وجلّ أوحى إليه وأعلمه أن له هناك بيتا قد كان في سالف الأزمان ، وأنه سيعمره ؛ فلذلك قال : عند بيتك المحرم . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : عند بيتك المحرم الذي كان ثم رفع أيام الطوفان . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك المحرم الذي جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان . وقوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 1 » . قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
: أي لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
: قال ابن عباس في قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : ما لم تسم بدنا . وقال مجاهد في هذه الآية : المنافع الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك . قوله :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي : محل الهدى وانتهاؤه إلى البيت العتيق ، كما قال تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 2 » . والمحل بكسر الحاء عبارة عن المكان كالمجلس والمسجد ، وهو مكة أو الحرم كله .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 33 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 95 .