وقيل : لأنه حرم عن الطوفان ؛ بمعنى أنه امتنع منه .
وقيل : سمى حرما ؛ لأن الزائرين له يحرمون على أنفسهم أشياء كانت مباحة لهم من قبل .
وسمى عتيقا أيضا ؛ لأنه أعتق من الجبابرة أو من الطوفان .
فإن قيل : كيف قال : عند بيتك المحرم ولم يكن هناك حينئذ بيت وإنما بناه إبراهيم عليه السلام بعد ذلك ؟ فالجواب : أنه يحتمل أن اللّه عزّ وجلّ أوحى إليه وأعلمه أن له هناك بيتا قد كان في سالف الأزمان ، وأنه سيعمره ؛ فلذلك قال :
عند بيتك المحرم .
وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : عند بيتك المحرم الذي كان ثم رفع أيام الطوفان .
وقيل : يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك المحرم الذي جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان .
وقوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 1 » .
قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
: أي لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
: قال ابن عباس في قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : ما لم تسم بدنا .
وقال مجاهد في هذه الآية : المنافع الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك .
قوله :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي : محل الهدى وانتهاؤه إلى البيت العتيق ، كما قال تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 2 » . والمحل بكسر الحاء عبارة عن المكان كالمجلس والمسجد ، وهو مكة أو الحرم كله .
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 33 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 95 .