تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
: يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
لَيْلًا
: أي في جنح الليل .
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وهو : مسجد مكة .
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
: وهو مسجد بيت المقدس الذي بإيلياء ، وسمى أقصى لبعده عن المسجد الحرام ؛ ولأنه لم يكن وراءه مسجد ، وهو معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه ولهذا اجتمعوا له هناك كلهم ؛ فإنهم في محلتهم ودارهم ؛ فدل على أنه هو الإمام المعظم والرئيس المقدم صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين . وقال صاحب الكشاف :
لَيْلًا
نصب على الظرف ، فإن قلت الإسراء لا يكون إلا ليلا فما معنى ذكر الليل ؟ فإن أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء ؛ فإنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية ، ويشهد لذلك قراءة عبد اللّه وحذيفة « من الليل » أي : بعض الليل ، كقوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
يعنى الأمر بالقيام في بعض الليل « 1 » . قال مقاتل : كانت ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة . ويقال : إنه كان في رجب . وقيل : كان في شهر رمضان . واعلم أن القول الأصح عند صاحب « المنتقى » أن المعراج كان في ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة ، وكثير من أهل السير على أنه كان في الليلة السابع والعشرين من رجب ، قبل الهجرة بسنة ، وعليه رأى النووي . والأقوال كثيرة لأهل السير في ذلك . وقوله تعالى :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
أي : في الزروع والثمار والأشجار والأنهار . وقيل : سماه مباركا ؛ لأنه مقر الأنبياء ومهبط الوحي والملائكة ، وقبلة الأنبياء قبل نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإليه يحشر الخلق يوم القيامة كما يجئ بيانه في القسم الثالث .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 2 / 437 .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 56 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي