تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمقضى سيول من إساف ونائل
« 1 » الصفا في اللغة : الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا ، وهو جمع ، واحده صفاة وصفى مثل حصاة وحصى . والمروة : الحجارة اللينة وجمعها مرو ومروات ، وإنما عنى اللّه تعالى بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرفي المسعى ، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام . وشعائر اللّه تعالى : إعلام دينه ، وأصلها من الإشعار وهو الإعلام ؛ واحدتها شعيرة . وكل ما كان معلما لقربات يتقرب به إلى اللّه تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة من شعائر اللّه تعالى . ومشاعر الحج : معالمه الظاهرة للحواس ، ويقال : شعائر الحج ، فالمطاف والموقف والمنحر كلها شعائر . والمراد بالشعائر هاهنا : المناسك التي جعلها اللّه تعالى إعلاما لطاعته ، فالصفا والمروة منها حيث يسعى بينهما . وقال اللّه تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
أي : فرغتم من حجكم وعبادتكم ، وذبحتم نسائككم أي ذبائحكم . وذلك بعد رمى جمرة العقبة ، والحلق والاستقرار بمنى .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
يعنى : بالتحميد والتمجيد والتهليل والتكبير والثناء عليه .
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
: قال أهل التفسير : كانت العرب في الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل - وقيل : عند البيت - فيذكرون مفاخر آبائهم ومآثرهم وفضائلهم ومحاسنهم ومناقبهم ، فيقول أحدهم : كان أبى كبير الجفنة رحب الفناء يقرى الضيف وكان كذا وكذا يعد مفاخره ومناقبه ، ويتناشدون في ذلك الأشعار ، ويتكلمون بالمنثور والمنظوم من الكلام الفصيح ، وغرضهم بذلك الشهرة والسمعة والرفعة بذكر مناقب سلفهم وآبائهم ، فلما منّ اللّه تعالى عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم للّه تعالى لا لآبائهم ، وقال :
فَاذْكُرُونِي
فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبهم ، وأحسنت إليهم وإليكم . قال ابن عباس : معناه فاذكروا اللّه كذكر الصبيان الصغار الآباء ؛ وذلك أن
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام 1 / 83 ، وقد قال أبو طالب هذا الشعر يحلف بإساف ونائلة حين تحالفت قريش على بني هاشم في أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا البيت قبله :أحضرت عند البيت رهطى ومعشرى * وأمسكت من أثوابه بالوصائل