ويقول : اللهم إني أريد الحج أو العمرة فيسره لي وتقبله منى « 1 » .
ثم عندنا وإحدى الروايتين عن مالك : لا يصير داخلا في الإحرام بمجرد ذكرها باللسان حتى يضم إليها التلبية أو نحوها من الذكر والثناء باللسان كالتكبير في باب الصلاة ، وهذان الاثنان فريضتان ؛ يعنى التلبية والنية والذكر بالثناء للّه تعالى بأي لسان كان حتى لو ترك واحدا منهما لا يصير محرما إلا أن يسوق الهدى ويتوجه معه ؛ فإن سوقه يقوم مقام التلبية عندنا .
وقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم اللّه : يصير بمجرد النية بدون التلبية والذكر باللسان ؛ لأن هذه عبادة ليس في أثنائها نطق واجب فتصح بدون النطق كما في الصوم لقوله عليه السلام : « لا إحرام إلا لمن لبى » .
ولأن هذه عبادة لها تحليل وهو الحلق ، فيجب أن يكون لها تحريم وهو الذكر أو ما يقوم مقامه كما في الصلاة .
وروى عن أبي يوسف أنه يصير محرما بمجرد النية .
ثم عندنا يصير داخلا في الإحرام بكل ذكر يقصد به التعظيم سواء كان بالعربية أو بالفارسية كما في تكبيرة الصلاة ، وعند أبي يوسف لا يصير محرما إلا بصفة التلبية والنية كما في تكبيرة الصلاة على أصله .
وقال الشافعي : إن لم يحسن العجمي بالعربية لبى بلسانه بحكم العجز .
ثم إذا نوى الإحرام على ما ذكرنا بعد الركعتين يلبى عقيبهما ؛ لقوله عليه السلام : « أتاني آت من ربى وأنا بالعقيق فقال : قم فصلّ في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك » « 2 » .
وفي رواية : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة
هامش
( 1 ) ويدل لذلك حديث أنس - رضى اللّه عنه - قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لبيك عمرة وحجّا » رواه مسلم 4 / 52 ، ( باب الإفراد والقران بالحج والعمرة » .
( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 135 ( باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : العقيق واد مبارك ) .