تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

النوع الثاني من الفصل الحادي والأربعين في ذكر من آثر أهل الفاقة بنفقة الحج ولم يحج فبعث اللّه تعالى ملكا فحج عنه

عن عبد اللّه بن المبارك « 1 » رحمه اللّه قال : كان بعض المتقدمين قد حبب إليه الحج ، قال : فحدث عنه أنه قال : ورد الحاجّ في بعض السنين إلى بغداد فعزمت على الخروج معهم إلى الحج فأخذت في كمي خمسمائة دينار وخرجت إلى السوق أشترى بها آلة الحج ، فبينا أنا في الطريق فعارضتنى في الطريق امرأة فقالت : رحمك اللّه أنا امرأة شريفة ولى بنات عراة واليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، قال : فوقع كلامها في قلبي فطرحت الخمسمائة دينار في طرف إزارها ، وقلت : عودي إلى بيتك واستعينى بهذه الدنانير على وقتك ، فحمدت اللّه تعالى وانصرفت ، ونزع اللّه من قلبي حلاوة الخروج في تلك السنة ، وخرج الناس وحجوا وعادوا ، فقلت : أخرج للقاء الأصدقاء والسلام عليهم ، فخرجت ، فكلما لقيت صديقا سلمت عليه وقلت له : تقبل اللّه حجك وشكر سعيك يقول لي : وأنت تقبل اللّه حجك وشكر سعيك ، فطال علىّ ذلك فلما إن كانت تلك الليلة رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا فلان لا تعجب من تهنئة الناس لك بالحج ؛ أغثت ملهوفا وأعنته ، فسألت اللّه تعالى فخلق في صورتك ملكا فهو يحج عنك في كل عام فإن شئت حج وإن شئت لا تحج . وقال أبو سعيد بن عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ أن عبد اللّه بن المبارك دخل الكوفة وهو يريد الحج وإذا بامرأة جالسة على مزبلة تنتف بطة فوقع في نفسه أنها ميتة ، فوقف وقال : يا هذه أهذه ميتة أم مذبوحة ؟ قالت : ميتة وأنا أريد أكلها وعيالي . فقال : إن اللّه قد حرم الميتة وأنت في هذه البلد ، فقالت : يا هذا انصرف
هامش
( 1 ) هو : عبد اللّه بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي ؛ جمع بين العلم والزهد والجهاد . ( انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 8 / 378 ) ، والخبر في مثير الغرام الساكن ( ص : 368 ) .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 207 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي