تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عنى ، فلم يزل يراجعها الكلام إلى أن تعرف منزلها ، ثم انصرف فحمل معه نفقة وكسوة وزادا على بغل وجاء وطرق الباب ففتحت فنزل عن البغل وربطه ودخل البيت ثم قال للمرأة : هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد لكم ، ثم أقام حتى رجع الحاج ، فجاءه قوم يهنئونه بالحج ، فقال : ما حججت السنة ، فقال له بعضهم : سبحان اللّه ألم أودعك نفقتي في موضع كذا وكذا ؟ وقال آخر : ألم تشتر لي كذا وكذا ؟ فقال : ما أدرى ما تقولون ؛ أما أنا لم أحج العام ، فلما كان الليل أتى في منامه فقيل له : يا عبد اللّه بن المبارك إن اللّه عزّ وجلّ قد قبل صدقتك وإنه بعث ملكا على صورتك فحج عنك « 1 » . وحكى عن بعض السلف أنه نودي بالحج ومعه ثمان مائة درهم فعرض له ذات يوم حاجة ، فبعث ولده إلى بعض جيرانه فرجع الولد يبكى ، فقال : ما لك ؟ قال : دخلت على جارنا وعندهم طبيخ فاشتهيته فلم يطعموني ، فذهب الرجل إلى جاره يعاتبه على ما فعل ، فبكى الجار ، فقال : ألجأتنى أن أكشف حالي ، إنا منذ خمسة أيام لم نطعم شيئا فطبخنا اليوم ميتة وأكلنا ، وعلمت أن ولدك يجد شيئا ولا يحل له أكل الميتة ، فتعجب الرجل ، وقال لنفسه كيف النجاة وفي جوارك مثل هذا الرجل وأنت تتأهب للحج ؟ فرجع إلى بيته وأعطاه الثمان مائة درهم ، فلما كان عشية عرفة رأى ذو النون المصري في منامه وهو بعرفة كأن قائلا يقول : يا ذا النون ترى هذا الزحام على هذا الموقف ؟ قال : نعم ، قال : ما حج منهم إلا رجل واحد تخلف عن الوقوف فحج بهمته فوهب اللّه له أهل الموقف ، قال ذو النون : من هو ؟ قال : هو رجل يسكن دمشق ، فذهب ذو النون إلى دمشق وبحث عنه حتى عرفه وسلّم عليه « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 369 ) . ( 2 ) هذه الحكاية مجهولة الإسناد ، وعلامات الوضع فيها لائحة . وقد ذكرها ابن الجوزي في كتابه « مثير الغرام الساكن ( ص : 369 - 370 ) .
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 208 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي