تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وفي عرفات تكشف الحجب بيننا * فلم يبق فيها للرسوم سوى العدل
ثم رمى ما سواه في منى الأمن ، وذبح النفس للأضحية المسنونة في محبة مولاه ، ويريق دمه بسكين لا يحيا إلا بلقياه ، وعند الحلق تنقص آمال غروره بدنياه ، ويتجرد بذاته من الكونين لمن خصه بحبه ووالاه . اخلع نعليك بالواد المقدس طوى . ولبس عباء العبودية للطواف بالكعبة العيانيّة . ثم الطواف حول البيت سبعا ؛ ليذكر الملائكة حول العرش طائفين ، وجولان الأرواح الطاهرة في ملكوت رب العالمين ، فيستفيد من الرمل في الأشواط الثلاثة الأول : الهرب من الدنيا وأهلها ، ومن المشي في الأربعة الباقية : الأمن في رياض الجنة مأواه ، فيكون باللّه طائعا ، ومن هيبة جلاله خائفا ، وبالتعلق بأستار الكعبة تمسّك العبد المذنب بذيل المالك ، أو مثل سيد يكون عليك غضبان ؛ فإذا ركب أخذت بطرف ثوبه وبحقويه حتى يرضى عنك ، وبالسعي بين الصفا والمروة والمشي والهرولة بالفرار منه إليه . وكان محمد بن الفضل - رحمه اللّه - يقول : عجبا لمن يقطع الأودية والقفار والمفاوز والبحار حتى يصل إلى بيت الملك الغفار ، وآثار رسوله النبي المختار ، كيف لا يقطع التعلقات النفسانية ، ليصل إلى الراحات الروحانية ، والدرجات العلية .
إليك قصدي لا للبيت والأثر * ولا طواف بأركان ولا حجر صفا دمعي صفا لي حين أعبره * وزمزمى دمعة تجرى من البصر وفيك سعيى وتعميرى ومزدلفى * والهدى جسمي الذي يغنى عن الجزر وحمر قلبي جمار سرّه شرر * والحرم تحريمى الدنيا عن الفكر عرفانه عرفاتى إذ مناي منى * وموقفي وقفة للخوف والحذر ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم * ومشعرى ومقامي دونكم حظرى زادي رجاءى له والشوق راحلتي * والماء من عبراتى والهوى سفري
وسئل علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - عن الموقف لم لم يكن بالحرم ؟
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 192 | محمد بن اسحاق الخوارزمي / مصطفى محمد حسين الذهبي