الفصل السابع والثلاثون في ذكر دخول الحجر والصلاة والدعاء فيه
وقد يسمى هذا الموضع حطيما ؛ لأنه حطم من البيت أي كسر وأخرج منه ، أو لأن الناس يحطمون هنالك بالأيمان ، ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم ؛ فقل من دعا أحد هنالك على الظالم إلا هلك ، وقل من حلف أحد هنالك آثما إلا عجلت له العقوبة .
ويسمى الحظيرة أيضا ؛ لأنه حظر من دخوله في بناء البيت أي : منع . والحظر :
المنع « 1 » .
عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار » فقيل : وما مصلى الأخيار ؟ قال : « تحت الميزاب » فقيل : وما شراب الأبرار ؟ قال : « ماء زمزم » « 2 » . رواه الفاكهي وغيره .
وعن ابن عمر : إن قبلة النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت الميزاب « 3 » .
وفي رسالة الحسن البصري - رضى اللّه عنه - إن إسماعيل عليه السلام شكى إلى ربه حرّ مكة فأوحى اللّه تعالى : أنى أفتح لك بابا من الجنة يخرج عليك الروح منه إلى يوم القيامة « 4 » .
وروى أن عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - أقبل ذات يوم ، فقال لأصحابه :
ألا تسألوني من أين جئت ؟ قالوا : من أين جئت يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت قائما على باب الجنة . وكان قائما تحت الميزاب يدعو اللّه تعالى عنده « 5 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى 2 / 23 ، هداية السالك 1 / 68 .
( 2 ) أخرجه : الأزرقي في أخبار مكة 1 / 318 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 318 ، هداية السالك 1 / 73 ، 78 .
( 4 ) هداية السالك 1 / 78 .
( 5 ) هداية السالك 1 / 78 .