وعن إبراهيم النخعي ومجاهد وطاووس أنهم قالوا : أن رجلا إذا وجب عليه الحج ومات قبل أن يحج ما صلينا عليه .
وكان لبعضهم جار موسر فمات قبل أن يحج فلم يصلّ عليه .
ويروى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 1 » .
قال : هو مؤمن مات ولم يحج فيسأل الرجعة إلى الدنيا ؛ وما ذاك إلا لما يجده من الحسرة والندامة ويحل به من التوبيخ والملامة .
وسئل سعيد بن جبير عن رجل مات وهو موسر ولم يحج ، فقال : هو في النار ، ثلاث مرات « 2 » .
وسئل عبد اللّه بن مغفل عن ذلك قال : مات عاصيا « 3 » .
واعلم يا أخا الصفا بالوفا قواك اللّه على طاعته وإيانا أن اللّه تعالى نصب بفضله وكرمه مائدة الغفران على بساط الرحمة بالجود والكرم ، وبسط سماط الأنعام على الخاص والعام بالنعم ، ودعى إليها جميع الجن والأنس وسائر الأمم ، وأمر خليله بالنداء لكافة الذريات في صلب بني آدم إلى الوقوف عليها من العرب والعجم ، وسمّى فاعل ذلك زائرا وافدا إليه إلى انقراض مدة العالم ، ووعد عند الموافاة بأن يفرغ سجال الأنعام عليه مع كونه تعالى متصفا باستحقاق الطاعات له من عباده ومع كونهم مضطرين إلى نيل ما تفضل به هنالك ، فهل يحمل بك - رحمك اللّه - الغفلة عن مثل هذه الطاعة ، وماذا يعوضك عنها إذا قابلتها بالإضاعة ؟ فإن لم تذعن نفس ذاكر إلى الانقياد فليعلم عند ذلك أنه من المحرومين ، وليترقب ما يلوح من خلال قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 4 » . وفقنا اللّه تعالى وإياكم بالانقياد والطاعة ، وجنبنا عن الارتداد
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : آية 99 .
( 2 ) أخرجه : ابن أبي شيبة 3 / 269 ، وابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 64 ) .
( 3 ) قال العلماء : يحمل هذا على من استحل الترك ، أو اعتقد عدم وجوبه ( تلخيص الحبير 2 / 223 ) .
( 4 ) سورة آل عمران : آية 97 .