تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والضلالة . ثم اعلم أن المسارعة فيه والإتيان به على الفور مستحب بالإجماع . وأما الوجوب فقد اختلفوا فيه ؛ روى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رضى اللّه عنهما - أنه واجب على الفور ، وهو الأصح عنه ، وبه أخذ مالك وأحمد رحمهما اللّه « 1 » . وقال محمد والشافعي - رضى اللّه عنهما - هو واجب على سبيل التراخي ؛ ودليل كل فريق مذكور في كتبهم المبسوطة . والمراد من الفور : أنه يلزم المأمور فعل المأمور به في أول أوقات الإمكان ، مستعارا للسرعة ، من فارت القدر إذا غلت . ثم على قول من يوجب الحج على التراخي فلم يحج حتى مات فهل يأثم بذلك ؟ ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يأثم بذلك ؛ لأنا جوزنا التأخير له ولم يرتكب محظورا بعد ذلك . والثاني : يأثم بذلك ؛ لأن التأخير إنما جوزناه له بشرط السلامة والأداء ، وهو الأصح . والثالث : أنه إن خاف الفقر والكبر والضعف فلم يحج حتى مات يأثم ، وإن أدركته المنية فجأة قبل خوف الفوات لم يأثم ؛ لأن الحكم لغالب الظن « 2 » . ثم على الوجه الذي يأثم : من أي وقت يأثم ؟ قال بعضهم : بتأخير عن السّنة الأولى ، وقال بعضهم : بتأخير عن السنة الأخيرة ، وقال بعضهم : يأثم من حين تبين ورأى في نفسه الضعف والعجز والكبر ، وقال بعضهم : يأثم في الجملة لا في وقت معين بل علمه إلى اللّه تعالى « 3 » ، وهو أعلم . * * *
هامش
( 1 ) هداية السالك 1 / 248 ، القرى ( ص : 62 ) . ( 2 ) هداية السالك 1 / 252 . ( 3 ) هداية السالك 1 / 252 .