الفصل الثامن والعشرون في ذكر فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وأول مسجد وضع على وجه الأرض
عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضى اللّه عنه قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، أي المسجد وضع أوّلا ؟ قال : « المسجد الحرام » . قلت :
ثم أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » . قلت : كم كان بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » ، ثم حيث عرضت لك الصلاة فصلّ فهو مسجد » « 1 » .
وعن عطاء بن أبي رباح قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح فقال :
إني نذرت أن أصلى في بيت المقدس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ها هنا أفضل » فردد ذلك عليه ثلاثا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ؛ لصلاة فيها أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من البلدان » « 2 » .
وعن أبي مليكة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من خمس وعشرين ألف صلاة فيما سواه من المساجد » « 3 » .
قال أبو رجاء : سأل حفص الحسن - وأنا أسمع - عن قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
« 4 » . قال : هو أول مسجد عبد اللّه فيه في الأرض ،
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
قال : فعدهن وأنا أنظر إلى أصابعه .
مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) عزاه المحب الطبري في القرى ( ص : 656 ) للبخاري ومسلم .
( 2 ) أخرجه : الطبراني في الكبير ( 907 ) ، والحاكم في المستدرك 3 / 504 ، وصححه . ووافقه الذهبي ، وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 479 .
( 3 ) أخرجه : الفاسي في شفاء الغرام 1 / 80 ، ولم يعزه .
( 4 ) سورة آل عمران : آية 96 .
( 5 ) سورة آل عمران : آية 97 .