لا يترك قيام الليل في سفره ؛ بل إذا كان السحر قام يصلى ويمضى أصحابه ، فإذا صلى الصبح لحقهم متى ما لحق « 1 » .
وحج أبو العباس العباسي ثمانين حجة على قدميه .
وحج أبو عبد اللّه المغربي على قدميه سبعا وتسعين حجة وعاش مائة وعشرين سنة « 2 » .
وأخبر الحسين بن عمران عن أخي سفيان ، قال : حججت مع سفيان آخر حجة حجها سنة تسع وتسعين ومائة فلما كنا بجمع « 3 » وصلى استلقى على فراشه ، ثم قال : لقد وافيت هذا الموضع سبعين عاما أقول في كل عام : اللهم لا تجعله آخر العهد ، وإني استحييت من اللّه تعالى من كثرة ما أسأله ذلك ، فرجع فتوفى في السنة الداخلة .
وحج أخا سنان الدينوري ست عشرة حجة حافيا بغير زاد « 4 » .
وقال عباس بن عبد اللّه الشافعي : خرج أبو حمزة الصوفي من قزوين « 5 » محرما راجلا ، فحج ورجع فقيل له في ذلك ، فقال : ما خرجت إلا لأسأل اللّه تعالى أن لا يرزقني فوق قوتى « 6 » .
وقال الحسين بن عبد الرحمن : حج سعيد بن وهب « 7 » ماشيا فبلغ منه الجهد « 8 » .
ويحكى عن علي ابن الموفق أنه حج سبعين حجة ماشيا .
هامش
( 1 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 118 ) .
( 2 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 118 ) .
( 3 ) جمع : هي المزدلفة .
( 4 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 119 ) ، وهذا من تلبيس إبليس على جهلة القوم ؛ إذ لا خلاف بين الفقهاء على عدم جواز السفر بغير زاد .
( 5 ) قزوين : مدينة مشهورة بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخا . ( مراصد الاطلاع : 1089 ) .
( 6 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 119 ) .
( 7 ) هو سعيد بن وهيب أبو عثمان مولى بنى سلمة بن لؤي ، كان شاعرا ماجنا ، كثير القول في الخمر والغزل ، ثم تاب وتعبد وحج راجلا .
( 8 ) مثير الغرام الساكن ( ص : 118 ) ، صفوة الصفوة 2 / 235 ، أخبار مكة للفاكهى 1 / 332 ، تاريخ بغداد 9 / 73 .