تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
جئت له ، فقال الثقفي : بل أنت تقدّم فإني أعرف لك حقّا ، قال : أخبرني يا رسول اللّه عما جئت أسألك عنه ، قال : « جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام وما لك فيه ، وعن طوافك بالبيت وما لك فيه ، وعن الركعتين بعد الطواف وما لك فيهما ، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه ، ومن موقفك عشية عرفة وما لك فيه ، وعن رميك الجمار وما لك فيه ، وعن نحرك هديك وما لك فيه ، وعن حلاقك رأسك وما لك فيه ، وعن طوافك بعد ذلك وما لك فيه » فقال : والذي بعثك بالحق إنه الذي جئت أسألك عنه لم تخطئ منه شيئا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام : لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب اللّه لك بها حسنة ومحى عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة . وأما طوافك بالبيت : فإنك لا تضع قدما ولا ترفعها إلا كتب اللّه لك بها حسنة ومحى عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة ، وأما ركعتاك بعد الطواف : فعتق رقبة من ولد إسماعيل . وأما طوافك بين الصفا والمروة : فعدل سبعين رقبة . وأما وقوفك عشية عرفة : فإن اللّه تعالى يهبط إلى السماء الدنيا فيباهى بكم الملائكة فيقول : هؤلاء عبادي جاءونى شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ، ويخافون عذابي ، فلو كانت ذنوبهم كعدد الرمل وكعدد القطر أو كزبد البحر لغفرتها ، أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له . وأما رميك الجمار : فيغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات . وأما نحرك : فمدخر لك عند ربك . وأما حلاقك رأسك : فلك بكل شعرة حلقتها حسنة وتمحى عنك بها خطيئة » فقال : يا رسول اللّه أرأيت إن كانت الذنوب أقل من ذلك ؟ فقال : « إذا مدخر في حسناتك ، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك - يعنى طواف الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب عليك ، ويأتي ملك حتى يضع كفه بين كتفيك فيقول لك : اعمل لما قد بقي ، فقد كفيت ما مضى » « 1 » . والحج قسيم التوحيد في تكفير ما سلف من الذنوب .
هامش
( 1 ) أخرجه : ابن حبان مختصرا في موارد الظمآن ( 239 - 240 ) والبزار والطبراني في الكبير في حديث طويل عن ابن عمر ، ورجال البزار موثقون ، ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 274 .