فلما كان في الصبح وظهر هذا القتل وجئنا مع سيدنا إلى هناك رأينا ذلك وعدنا . فعند ذلك قال سيدنا للأصبهاني الثاني خذ الآن شيئا وتوجه إلى جدة وأقم هناك عدة أيام ثم تعالى إلى مكة نقسم المال ، فأعطاه خمسة وثلاثين أشرفيا ، وتوجه إلى جدة . فلما تحقق الشهاب بديد ذلك أرسل أحد العبدين إلى جدة / مع خيل ليحضر الأصفهاني إلى مكة ، وتوجه الشهاب بديد إلى القاضي وبصحبته المال ، فعدّ ووزن بحضرة القاضي فجاء عدته ألفين وسبعمائة وخمسة عشر ، فسلّم إلى الخواجا شيخى الناظر عليه .
فلما كان بعد الظهر أخذ الأصبهاني الذي ذبح فسمّر وطيف به على جمل بشوارع مكة ، ثم جاءوا به إلى المسعى وذبح هناك وأخذ التاجر وشنق بسبيل المطيبيز « 1 » بالمروة .
فلما كان في ليلة الأربعاء وصل بعض الخيل المتوجهين إلى جدة وأخبروا أنهم وجدوا بجدة اللارى « 2 » الأصبهاني ووجدوا معه المال . لكنه ناقص عشرة أشرفية وذكروا أن الخواجا بدر الدين الطاهر قال : يشنق هذا بجدة فأرسل الشهاب بديد أن يفعل به ذلك بجدة ؛ فشنق بها على باب الخان في عصر يوم الأربعاء فلحق الظالم بالمظلوم ، فكانوا كما قال اللّه
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصول « سبيل الطير » والتصويب عن شفاء الغرام 1 : 338 ، والعقد الثمين 6 : 107 ، أوقفه عطية بن خليفة بن عطية المعروف بالمطيبيز وأوقف عليه علوه ويقع بطريق مقبرة المعلاة .
( 2 ) نسبة لبلدة لار في إيران ( المنجد ) .
( 3 ) سورة الحج آية 73 .