سيفي وتركاشي « 1 » وخنجر . ففتشوا ذلك فوجدوه كما قال ، فأخذوا السيف فشهروه فوجدوا به صدأ ، فاجتمع رأيهم على أن هذا الصدأ دم ، فمسكوه وجاءوا به مربوطا إلى الشهاب بديد في مكة في يومه ، ووجدوا بكف يده اليمنى سموم تثر بماء أصفر وبظهر كفه اليسرى زلوعات « 2 » وذلك من معالجته لكسر باب الحانوت . فسألوه من أين لك هذه الجراحات ؟ فقال : من كسر الحطب . فقيل له : لك بيت ؟ فقال : أنا مسكين مالي بيت وإنما أنام بالمسجد . فقيل له :
لعلك تخدم أحدا ؟ فقال : ما أخدم أحدا ، ووجدوا معه خمسة وثلاثين أشرفيا ، وكان حاضرا عبد صغير حبشي يريد الشهاب بديد شراءه فقال : أنا أعرف بيته وصاحبا له يسكن عنده . فأرسل به إلى الحبس وضيّق عليه وأرسل إلى رفيقه الذي ذكره العبد فجىء به وهو أصبهاني كبير ، وبات في الترسيم وأرسل إلى البيت من يحتفظ به لا يخرج منه شئ .
فلما كان الصبح جئ بالأصبهاني المرسّم عليه فسئل عنه فقال : نعم هو صاحبي . وله في / خدمتي سنة ونصف . ولكن له ثلاثة أيام لم أره . فقيل له : نفتش بيتك إن وجد المال عندك تكون شريكا له . فقال : نعم . فدخلوا البيت وفتشوه فلم يجدوا شيئا فمسكوا عبدين له صغيرين وأخافوهما وقالوا لهما : أين المال ؟
هامش
( 1 ) التركاش : هو الكنانة أو الجعبة التي توضع فيها النشاب ( هامش النجوم الزاهرة 14 : 366 ) .
( 2 ) زلوعات : هي الشقوق ويقال تزلعت يداه أي تشققت ( أساس البلاغة ) .