وأرسل الأمراء فأحضروا حسب اللّه بن محمد بن بركوت الشبيكي العجلاني ، وهو من خواص أصحاب السيد أبى القاسم . وسألوه في أن يحضر لهم أحدا من أولاد السيد أبي القاسم ليلبسوه الخلعة نيابة عن أبيه ، وأرادوا بذلك تسكين الفتنة ، فامتنعت الشريفة أم الكامل بنت رميثة بن محمد بن عجلان « 1 » ، زوجة السيد أبي القاسم بن حسن بن عجلان ، من أن ترسل أحدا من أولادها ، ثم إن الأمراء أرسلوا حسب اللّه الشبيكي إلى السيد زاهر بن السيد أبى القاسم « 2 » ، وكان نازلا بالخشافة « 3 » شمالي جدة ، وأعطوه مرسوما للسيد زاهر أنه سلمت له الصدقات السلطانية لوالده السيد أبي القاسم بإمرة مكة عوضا عمن بها ، وأعطوه أمانا وخاتما ومنديلا وشاية ، فتوجه حسب اللّه الشبيكي في ظهر يوم الثلاثاء إلى صوب السيد زاهر ، وحصّن الأمراء دار المضيف بآلة الحرب والنفط ، وجميع الأمراء من كان بمكة من الأتراك وغيرهم ممن ليس له خدمة ممن يرمي بالنشاب ، واستخدموا هم وجمع الأمراء ما وجدوه بمكة من الخيل والجمال والبغال والحمير ، لأن يتوجهوا عليها إلى جدة حتى إنه لم توجد دابة ما تباع بمكة المشرفة ، ودعي للسيد أبى القاسم بن
هامش
( 1 ) سترد ترجمتها ضمن وفيات سنة 861 ه .
( 2 ) الضوء اللامع 3 : 232 برقم 884 ، وقد أحاله على ترجمة أبيه ، ولم يؤرخ وفاته .
( 3 ) الخشافة ، موضع قرب جدة ولد به السيد بركات بن حسن بن عجلان صاحب الحجاز . ولعل هذا الموضع قد اندثر في الوقت الحاضر فلم أعثر له على تعريف في كتب البلدان الحجازية ( انظر الدر الكمين ترجمة بركات ) .