فعادوا بهم إلى الحرم واجتمع المشايخ والصلحاء والأعيان ، وحلّفوا الأمراء للشريف رميثة أيمانا مؤكدة على أنه إذا جاء إلى مكة لا يؤذونه ؛ فسيّروا له أمانا : وهو خاتم ومنديل .
فلما أن جاء الأمان ركب إلى مكة ، ولاقاه الأمراء ، وقابلوه بما يليق به من الإكرام ؛ فلبس تشريف السلطان وتقلّد إمارة مكة وحده دون أخيه عطيفة ، وقرىء تقليده وأمان السلطان . وعزم على تقدمة شئ للأمراء ، فامتنعوا أن يقبلوا منه هدية . وكتبوا إلى السلطان بعود الشريف إلى الطاعة ، وأقاموا بمكة واحدا وثلاثين يوما ، ثم توجهوا منها إلى المدينة ، ثم إلى القاهرة ، بعد أن تأخر منهم بمكة خمسون نقيبا بسبب الحج ، ويعودون مع الركب . وحصل خير كثير ؛ فالحمد للّه لم يرق بسببهم محجمة دم / ولا آذوا أحدا من الخلق .
فلما وصل العسكر إلى القاهرة في سابع جمادى الآخرة دخل الأمير أيتمش على السلطان ، فشكره على ما كان منه ، وكان قاضى القضاة جلال الدين القزويني حاضرا ؛ فأكثر من الثناء على أيتمش وقال : هذا الذي فعله هو الإسلام . فكانت مدة غيبتهم أربعة أشهر تنقص ثمانية أيام « 1 » .
وأرسل السيد رميثة رسولا إلى السلطان صاحب مصر ، وتوجه الرسول من القاهرة إلى مكة في سادس عشر جمادى الآخرة « 2 » .
هامش
( 1 ) العقد الثمين 4 : 413 - 415 ، والسلوك للمقريزي 2 / 2 : 331 ، 332 .
( 2 ) العقد الثمين 4 : 414 .