واجتمع القاضي شهاب الدين الطبري بالسلطان فسأله عن المراسيم التي تصل إلى مكة من جهته ، فقال له : كثير منها لا أعرفه ، وذكر له الناصر أمارة يعرف بها الصحيح من ذلك . وأن القاضي شهاب الدين قطّع بسبب ذلك نيّفا وأربعين مرسوما « 1 » .
واجتمع القاضي شهاب الدين والملك الناصر وشخص من أعيان الدولة يقال له ابن هلال في الكعبة الشريفة ، فقال ابن هلال الدولة للناصر : يا مولانا السلطان هذه الأساطين التي في جوف الكعبة من سفينة نوح . فقال الناصر للقاضي شهاب الدين : هذا صحيح ؟ فقال له القاضي شهاب الدين : كذا قيل . فعرف الناصر أنه أراد السّتر وألا يظهر لابن هلال الدولة منه سوء ، فعاتبه ابن هلال الدولة بعد ذلك على كونه لم يصرّح بتصديقه ، وقال له : هؤلاء ملوك ولا بد من الترويح عليهم في القول « 2 » .
وسأل السلطان الناصر القاضي شهاب الدين الطبري فقال :
سمعنا أن بمكة فسقا من اللّهو وغيره . فقال القاضي شهاب الدين للسلطان : بلدنا هذه كسائر بلاد اللّه ، بها البرّ والفاجر .
وفيها في آخر ذي الحجة وقع بمكة أمطار وصواعق : منها صاعقة على أبى قبيس قتلت رجلا ، وصاعقة بمسجد الخيف « 3 » قتلت رجلا ، وأخرى بالجعرانة قتلت رجلين .
هامش
( 1 ) العقد الثمين 3 : 165 .
( 2 ) العقد الثمين 3 : 165 ، 166 .
( 3 ) في الأصول ، ودرر الفرائد 305 « بالخيف » ، والمثبت من شفاء الغرام 2 : 266 .