وقف وتقهقر ، وصار كلما أرادوا أن يقدم رجلا تأخر مرة بعد مرة ، فضربوه ليسير وهو يأبى إلا الرجوع إلى القهقرى ، وكلما أرادوا أن يتقدم إلى جهة المدينة تأخر إلى ورائه ، وهم يضربونه وهو يتأخر إلى أن سقط ميتا في يوم الأحد رابع عشرى الحجة . ويقال إن المصروف عليه من حين خروجه من العراق إلى أن هلك زيادة على ثلاثين ألف درهم . ولم يعرف مقصد أبي سعيد في بعثه الفيل إلى مكة « 1 » .
وفيها قدم مكة الشيخ علي بن محمد بن داود البيضاوي الشهير بالزمزمى « 2 » .
وفيها - في ليلة الأربعاء سادس عشر الحجة - جاء سيل عظيم بلا مطر ، امتلأت منه البرك التي في المعلاة وعند المولد النبوي ، وخرّب البساتين ، وملأ المسجد الحرام بالأوساخ « 3 » .
وفيها مات قاضى مكة نجم الدين أبو حامد محمد بن القاضي جمال الدين محمد بن المحب الطبري ، ضحوة يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة ، وولّى الشريف عطيفة بن أبي نمى ولده الشهاب أحمد عوضا عنه ، ووصلته الولاية في سابع جمادى الآخرة ، ثم فوض المجاهد « 4 » إليه ذلك ، وكتب له عند ذلك تقليد حسّن فيه من مدحه .
هامش
( 1 ) وانظر شفاء الغرام 2 : 246 ، والسلوك للمقريزي 2 / 2 : 325 ، ودرر الفرائد 304 .
( 2 ) العقد الثمين 6 : 230 وفيه « توفى بمكة سنة 785 ه » .
( 3 ) شفاء الغرام 2 : 266 .
( 4 ) هو الملك المجاهد علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول ملك اليمن ، تولى بعد أبيه المؤيد داود سنة 721 ه . ( غاية الأماني 1 : 494 ) وفي العقد الثمين 3 : 161 « أن المؤيد صاحب اليمن فوض عطيفة في تولية المذكور » .