لرثّ ، وإن حديثكم لغث ، وإنكم لعيال في الخصب « 1 » .
فتفرقوا ، ولم يزل القتال بينهم دائما .
« سنة ثلاث وسبعين » « 2 »
فيها غلت الأسعار عند ابن الزبير ، وأصاب الناس مجاعة شديدة حتى ذبح ابن الزبير فرسه وقسم لحمه بين أصحابه ، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم ، والمدّ الذرة بعشرين درهما ، وإن بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا ، وكان أهل الشام ينتظرون فناء ما عند ابن الزبير فكان يحفظ ذلك ولا ينفق منه إلا ما يمسك الرّمق ، ويقول : أنفس أصحابي قويّة ما لم يفن هذا .
فلما كان قبل مقتله تفرّق الناس عنه ، وخرجوا إلى الحجاج بالأمان ، فخرج من عنده نحو عشرة آلاف ، وكان ممن فارقه ابناه حمزة وخبيب أخذا لأنفسهما أمانا ، فقال عبد اللّه لابنه الزبير : خذ لنفسك أمانا كما فعل أخواك ؛ فو اللّه إني لأحب بقاءكم . فقال : ما كنت لأرغب بنفسي عنك . فصبر معه فقتل .
ولما تفرق أصحابه عنه / خطب الحجاج الناس وقال : قد ترون قلّة من مع ابن الزبير « 3 » وما هم فيه من الجهد والضيق .
ففرحوا واستبشروا وتقدموا ؛ فملئوا ما بين الحجون إلى الأبواب .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . وفي الكامل لابن الأثير 4 : 146 « وإنكم لقتال في الجدب أعداء في الخصب » .
( 2 ) في ت « اثنتين وسبعين » والمثبت عن م ويتفق مع المراجع .
( 3 ) في الأصول « قلة تابع ابن الزبير » والمثبت عن الكامل لابن الأثير 4 :
147 ، والعقد الثمين 5 : 148 .