الحجاج حجر المنجنيق بيده ورمى بها معهم ، وأرسل اللّه عليهم صاعقة فأحرقت منجنيقهم فتداركوه فأحرقت تحته اثنى عشر رجلا ؛ فانكسر أهل الشام . فقال الحجاج : يا أهل الشام لا تنكروا هذا فإني ابن تهامة وهذه صواعقها ، وهذا الفتح قد حضر فأبشروا . فلما كان الغد جاءت صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق واحترق معه أربعون رجلا من أصحاب ابن الزبير . فقال : ألا ترون أنهم يصابون ، وأنتم على الطاعة وهم على خلافها .
وكان الحجر يقع بين يدي عبد اللّه وهو يصلى فلا ينصرف ، وكان أهل الشام يقولون :
يا ابن الزبير طالما أعصيكا * وطالما عنيتنا إليكا
لتجرين بالذي أتيكا « 1 »
يعنون عصيت وأتيت .
وقدم عليه قوم من الأعراب فقالوا : قدمنا لنقاتل معك . فنظر فإذا مع كل رجل منهم سيف كأنه شفرة ، وقد خرج من غمده ، فقال لهم : يا معشر الأعراب ، لا قربكم اللّه ، فو اللّه إن سلاحكم
هامش
( 1 ) كذا في م ، والكامل لابن الأثير 4 : 146 ، وفي ت .يا بن الزبير طالما أعصاكا * وطالما عنيتنا إليكا
لتجرين بالذي أتيكا