تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فدخل [ ابن الزبير ] « 1 » على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى اللّه عنهما فقال : يا أمّاه قد خذلنى الناس حتى ولدى وأهلي ، ولم يبق معي إلى يسير ، ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة ، وإن خصومى قالوا لي : إن شئت سلّم نفسك لعبد الملك بن مروان يرى فيك رأيه ولك الأمان . فما رأيك ؟ فقالت : يا ولدى أنت أعلم بنفسك ، إن كنت قاتلت لغير اللّه فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قاتلت للّه - ويعلم أنك على حق وإليه تدعو - فامض له ؛ فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك غلمان بنى أمية يتلاعبون بها . وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ؛ أهلكت نفسك ومن معك ، وإن قلت كنت على حق فلما قتل أصحابي وهنت وضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين ، كم خلودك في الدنيا ؟ ! القتل أحسن ، وإن قلت لم يبق معي معين على القتال ، فلعمري إنك معذور ولكن شأن الكرام أن يموتوا على ما عاشوا عليه . فقال : يا أمّاه أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبونى . فقالت : أي بنى إن الشاة لا تبالى بالسلخ فامض على بصيرتك ، واستعن باللّه ، فقبّل رأسها ، وقال : هذا رأيي والذي خرجت به داعيا إلى قومي ، ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها ، وما ذعانى إلى الخروج إلا الغضب للّه تعالى ، وأن تستحل حرماته ، ولكني أحببت أن أعلم رأيك ؛ فقد زدتنى بصيرة ، فانظري يا أمّاه فإني مقتول في يومى هذا فلا يشتد حزنك وسلّمى لأمر اللّه
هامش
( 1 ) الإضافة للتوضيح .