فبعث الحجاج بن يوسف الثقفي في جيش من أهل الشام :
ثلاثة آلاف - ويقال ألفين - لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكة وكان السبب في تسيير الحجاج دون غيره - فيما ذكروا - أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام بعد قتال مصعب بن الزبير واستيلائه / على العراق قام إليه الحجاج بن يوسف ، فقال : يا أمير المؤمنين إني رأيت في منامي أنى أخذت عبد اللّه بن الزبير فسلخته ، فابعثنى إليه وولنى قتاله . فبعثه وكتب معه أمانا لابن الزبير ومن معه إن أطاعوا .
فسار الحجاج في جمادى الأولى ونزل الطائف ، وكان يبعث البعث إلى عرفة في الحل ، ويبعث ابن الزبير بعثا فيقتتلون هنالك ؛ وفي كل ذلك تنهزم خيل ابن الزبير ، وترجع خيل الحجاج بالظفر .
ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في حصار ابن الزبير ودخول الحرم عليه ، ويخبره أن شوكته قد كلّت ، وتفرّق عنه عامة أصحابه ، ويسأله أن يمدّه برجال ؛ فكتب عبد الملك إلى طارق مولى عمرو بن عثمان بن عفان - وكان قد أمره بالنزول بين أيلة ووادى القرى ، يمنع عمال ابن الزبير من الانتشار ، ويسدّ خللا إن ظهر له - وأن يلحق بمن معه من الخيل بالحجاز ، فسار في خمسة آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج - وقد رحل من الطائف ، وقد أحرم بحجة ، حتى نزل بئر ميمون - في هلال ذي القعدة ، وحصر ابن الزبير ، ونصب المنجنيق على أبى قبيس ورمى به الكعبة . وكان عبد الملك ينكر هذا أيّام يزيد بن معاوية ثم أمر به ، وكان الناس يقولون :
خذل في دينه .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 88
مساهمون: عمر بن محمد ابن فهد
ص٨٨