تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وكان عبد اللّه بن عمر حج في هذه السنة ، فأرسل إلى الحجاج : أن اتّق اللّه وآكفف هذه الحجارة عن الناس ؛ فإنك في شهر حرام وبلد حرام ، وقد قدمت وفود اللّه من أقطار الأرض ليؤدوا الفريضة ويزدادوا خيرا ، وإن المنجنيق قد منعهم عن الطواف ، فآكفف الرمي عنهم حتى يقضوا ما يجب عليهم بمكة . فبطل الرمي حتى عاد الناس من عرفات وطافوا وسعوا . وحج بالناس الحجاج إلا أنه لم يطف بالكعبة ولا سعى بالصفا والمروة ؛ منعه ابن الزبير من ذلك فكان يلبس السلاح ، ولا يقرب النساء ، ولا يتطيّب إلى أن قتل ابن الزبير . ولم يمنع ابن الزبير الحاجّ من الطواف والسعي ، ولم يحج ابن الزبير ولا أصحابه ؛ لأنهم لم يقفوا بعرفة ولم يرموا الجمار ، ونحر ابن الزبير بدنه بمكة « 1 » . فلما فرغ الحاج من طواف الزيارة نادى منادى الحجاج : انصرفوا إلى بلادكم ؛ فإنّا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد . وأول ما رمى المنجنيق بالحجارة والنيران على الكعبة - فاشتعلت أستار الكعبة بالنار - رعدت السماء وأبرقت ، وجاءت / سحابة من نحو جدة يسمع منها الرعد ويرى البرق ، وعلا صوت الرعد على الحجارة ، فمطرت فما جاوز مطرها الكعبة والمطاف ؛ فأطفأت النار ؛ فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم ، فأخذا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 195 ، 202 ، والكامل لابن الأثير 4 : 146 ، والعقد الثمين 5 : 146 ، 147 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى — صفحة 89 | عمر بن محمد ابن فهد / فهيم محمد شلتوت