البلاد لابن الزبير ، وتضعضع حال ابن الحنفية وأصحابه واحتاجوا ، فأرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى ابن الحنفية : ادخل في بيعتي وإلا نابذتك . فقال ابن الحنفية : بؤسا لأخيك ما ألجه « 1 » فيما أسخط اللّه تعالى ، وأغفله عن ذات اللّه عز وجل ، وقال لأصحابه : إن ابن الزبير يريد أن يثور بنا وقد آذنت لمن يريد الانصراف عنا فإنه لا ذمام عليه [ منا ] « 2 » ولا لوم ، فإني مقيم حتى يفتح اللّه بيني وبين ابن الزبير وهو خير الفاتحين . فقام إليه أبو عبد اللّه الجدلي وغيره فأعلموه أنهم غير مفارقيه .
وبلغ خبره عبد الملك بن مروان فكتب إليه يعلمه أنه إن قدم عليه أحسن إليه ، وأنه ينزل أىّ الشام أراد ، حتى يستقيم أمر الناس .
فخرج ابن الحنفية وأصحابه إلى الشام ، وخرج معه كثيّر عزّة وهو يقول :
هديت يا مهدينا ابن المهتدى * أنت الذي نرضى به ونرتجى
أنت ابن خير الناس من بعد النبي * أنت إمام الحق لسنا نمترى
يا ابن علىّ سر ومن مثل على
فلما وصل إلى مدين بلغه غدر عبد الملك بعمرو بن سعيد ، فندم على إتيانه وخافه ، فنزل أيلة . وتحدث الناس بفضل محمد وكثرة عبادته وزهده وحسن هديه ، فلما بلغ ذلك عبد الملك ندم على إذنه
هامش
( 1 ) في الأصول « لأخيك الحية » والمثبت عن الكامل لابن الأثير 4 : 106 .
( 2 ) الإضافة عن المرجع السابق .